Logo

 


الاتفاقية الأمنية والعنف الجديد..
01:02
19
October
2008
طباعة ارسال بالبريد الالكتروني    
خميس الربيعي
تزايد التفجيرات الارهابية والمفخخات والعبوات الناسفة هذه الأيام يدفعنا الى الاعتقاد بأنّ هناك علاقة بين ما يحصل من أعمال عنف توّجت باغتيال النائب صالح العگيلي، وعدم توقيع الاتفاقية الأمنية بين العراق والولايات المتحدة الأمريكية

وهو ما ذهب اليه العديد من مراقبي الشأن العراقي، خصوصاً وأن بعض الساسة الأمريكان قد عبّروا عن خشيتهم من عودة العنف الى العراق في حال انسحاب القوات الأمريكية منه، وكأنهم يحاولون الايحاء بأن استتباب الوضع الأمني مرهون ببقاء هذه القوات بظل اتفاقية مشتركة ينبغي الاسراع بتوقيعها، وبعكس ذلك فان القوات العراقية غير قادرة على لجم الارهاب لوحدها، ولن تكون قادرة ايضاً على ملء الفراغ الذي سيحدثه انسحاب الجنود الأمريكان.. ويعللون أسباب عدم القدرة هذه الى عدم كفاءة هذه القوات من حيث التدريب والتسليح فضلاً عن أن اعدادها لا تمنح الحكومة مستقبلاً قدرة المناورة وتتبع جيوب الارهاب والتهديدات المختلفة في المحافظات العراقية.. وعلى الرغم من أن الاشارات الأمريكية تدخل في باب الضغط على الحكومة العراقية من أجل دفعها الى الاسراع بتمرير الاتفاقية وتوقيعها.. الاّ أن الجانب العراقي وحسب تصريحات المسؤولين في الحكومة العراقية يدركون الميول الأمريكية بشكل تام، ويعرفون أن تماشيهم مع هذه الميول سيكون له عواقب وخيمة على المستقبل العراقي، لذلك بات التأني في حسم الأمر والصبر على ما يحصل ضرورة لابدّ منها في هذه الظروف العصيبة التي تشارك بعض الكتل السياسية في تنميتها من خلال طروحاتها التقسيمية ونهجها الذي نلمس تقاطعه مع الضرورات الوطنية اتي تتبناها الحكومة العراقية الحالية وكأن هذه الكتل تصبّ زيتها في ذات النار التي يشعل أوارها المحتلون ومنذ عام 2003 وحتى اليوم.. وربّ سؤال يفرض نفسه على هذا الواقع، ينبغي أن نتلمس الإجابة عليه في خضم الأحداث المتعاقبة.. هل ان الاتفاقية الأمنية شرٌ لا بد منه، ولن نستطيع التخلص من ذلك..؟
والجواب على الرغم من شعورنا بالألم والغصة.. هو.. نعم، هذه الاتفاقية شرّ لا بد من حصوله، سيما وأن المحتلين أعدوا عدّتهم ووضعوا خططهم لأجل البقاء على أرضنا الى أمدٍ هم الذين يقررونه، وقد صرح بذلك العديد من رؤوس الادارة الأمريكية وبضمنهم الرئيس بوش من أنهم قدّموا(التضحيات) الكبيرة( لنشر الديمقراطية ومحاربة الارهاب) ولا يمكن أن يتخلوا عن طموحاتهم الدولية والاقليمية من أجل (عيون العراقيين) في المستقبل المنظور على الأقل.. لذلك نجد أن توقيع مثل هكذا اتفاقية في مثل هذه الظروف التي يمر بها العراق أمرٌ  لا مفرّ منه، وعلينا أن نقرأ سطورها بدقة فضلاً عما كتب ما بين السطور لتفويت الفرصة على المحتلين الذين يحاولون تكبيل شعبنا بشروط اتفاقيتهم الأمنية مثلما طوقوا منه ومحلاته بجدرانهم الكونكريتية وليصبح هذا الشعب رهين المحبسين، الاتفاقية والجدران، وما يتضمنه ذلك من تعسف واضطهاد، ونخسر بموجبها الخيط والعصفور..
* قوة جيشنا ضمان سيادتنا:
وما ينبغي أن يدركه الجميع.. الكتل والأحزاب السياسية، الجماعات والأفراد، عرباً واكراداً والأقليات الأخرى.. أن جيشنا هو الضمانة الأكيدة لمستقبلنا، وبغير امتلاكنا جيشاً قوياً مسلحاً بالايمان وحب الوطن، واستعداده للتضحية من أجله، مع تجهيزه بالاسلحة الدفاعية والهجومية المتطورة.. ولن يكون بامكاننا الحفاظ على الوحدة الوطنية والسيادة المطلوبة من دون أن يكون للعراق هذا الجيش القوي، وبعيداً عن انتقادات بعض الكيانات السياسية لتسليح الجيش العراقي التي ينبغي عدم الالتفات اليها.. نرى من الضروري جداً أن يكون التوجه الحكومي لتسليح الجيش العراقي أمر لا رجعة عنه تحت أية ضغوطات، على أن تتنوع مصادر التسليح ومناشئه لكي لا تقع بلادنا تحت ضغوط المصدر الواحد.. وهو ما يعزز السيادة الوطكنية ويمنع الطامعين بتقسيم العراق عن تنفيذ مخططاتهم..
وضمن هذا الاطار يسود الاعتقاد بأن عدد الجيش وعدته ضروريان لغرض الأمن على كل الساحة العراقية، وهي دعوة لتنفيذ التجنيد الالزامي الذي سيكون له الأثر الكبير في التقليل من البطالة، ومنح الجيش دماءً جديدة وباستمرار.. وحينما يتحقق ذلك فلن نكون بحاجة للمساعدة اللوجستية الأمريكية، ولن تبقى ذريعة لبقاء هذه القوات على أرضنا، وتصبح المطالبة بجلائهم موضوعية اكثر من هذا الوقت..
* هل العنف الجديد صناعة أمريكية..؟
العراقيون لا يخفون مشاعر الألم والأسى حينما يتحدثون عن التفجيرات ومشاهد العنف في جلساتهم أو داخل سيارات الأجرة.. ويشيرون بأصابع الاتهام الى القوات الأمريكية التي يلمسون عدم جديتها في مساعدة الشعب العراقي على تجاوز محنته التي وضعوا لبناتها الأولى بغزوهم الأرض العراقية من دون وجود مبررات حقيقية لذلك.. بل ويعتقدون أن العبوات الناسفة صناعة أمريكية يستخدم ضعاف النفوس لأجل زراعتها وتفجيرات مقابل حفنة من الدولارات.. ويعتقد البعض أن الجنود الأمريكان هم من يزرع هذه العبوات التي لا تصيبهم دائماً عند تفجيرها لأنها مزروعة عند تجمعات الناس أو في الأسواق ويتم تفجيرها عن بُعد تحت سيارات رجال الشرطة، من أجل الايحاء بعدم قدرة القوات الامةنية على حفظ الأمن.
وعلى الرغم من قيام المكاتب الاعلامية المرتبطة بالمحتلين ربط هذه العمليات الارهابية بأجندات اقليمية، وقيام الحكومة الأمريكية بتخصيص مبلغ ثلاثمائة مليون دولار من أجل تغطية حملاتها الاعلامية في هذا المجال، وتجميل الوجه الأمريكي واخلاء سبيله عن التهم الموجهة الى الجنود الأمريكان الذين يقومون بأعمال لا شرعية على أرض العراق. فان المواطن العراقي بات اكثر قناعة بأن الوجود الأمريكي هو وراء ما يحدث، وأن العنف الجديد صناعة أمريكية، مثلما كان الاحتلال يقوم على كذبة سافرة..
وسواء كان هذا الاعتقاد صحيحاً أو مبالغاً فيه، أو لا يستند الى أسس حقيقية.. نقول..
إن أبناء شعبنا صاروا يعرفون اعداءهم بشكل واضح ودقيق، ويدركون أهدافهم ونواياهم، ويعرفون أن القوى الارهابية تستثمر الوجود الأمريكي لايذاء شعبنا، وما علينا إلاّ التمسك بوحدة وطننا وشعبنا، ونتخلى عن الدوافع الذاتية والطموحات غير المشروعة، وننبذ الأفكار الشوفينية التي تصادر حق شعبنا في ادراك حقه في الحياة الكريمة، وهي الوسائل التي تمكننا من قطع الأشواط الطويلة نحو المستقبل السعيد..

 
هل ستشارك في انتخابات مجالس المحافظات المقبلة ؟

نعم
كلا
 
 
اشتراك
الغاء الاشتراك