((جرنال العراق)) اصدرها داود باشا قبل صدور ((زوراء)) مدحت باشا..!! لمحات من مسيرة الصحافة العراقية في التاريخ الحديث
للصحافة في العراق تاريخ حديث تعود بداياته الى عصر داود باشا (1817-1831) اخر الولاة المماليك الذين بدأ عهدهم عام 1749 بولاية سليمان باشا(ابو ليله) وانتهى في عام 1831م بعزل داود باشا لا كما هو شائع بأن البداية تعود الى عصر الوالي(المصلح مدحت باشا) وذلك لان عصر داود باشا يعتبر بداية اليقضة الحديثة في الادب العراقي.وقد ارتفع اسلوب الشعر واخذ ينمو نمواً جديداً ونبغ فيه شعراء كانوا قادة الشعر العراقي خلال القرن التاسع عشر
كعبد الغفار الاخرس وصالح التميمي وعبد الباقي العمري وعثمان بن سند البصري وفي هذا العصر ايضاً بدأت الخطوة الاولى على طريق نشر الخبر المبوب بعد ان صدرت اول جريدة في العراق بأسم (جرنال العراق) فكانت تطبع في مطبعة حجرية باللغتين العربية والتركية وتوزع على قادة الجيش وكبار الموظفين واعيان مدينة بغداد.ولكن بعد نهاية المماليك المروعة في العراق على يد الوالي(علي رضا باشا لم تستقر الاوضاع فيه مثلما استقرت في عصر المصلح(مدحت باشا) 1869-1871م والذي يعود اليه الفضل بظهور نشرة-القزطة-(الزوراء حينما شعر بضرورة وجود صحيفة تنشر بيانات واعلانات الحكومة العثمانية باللغتين العربية والتركية على الاهلين فقد بدأت وقتئذ الجهات المختصة وبأيعاز منه بأصدارها ثم اعقبتها جريدة(الرقيب) التي كان يصدرها المرحوم عبد اللطيف ثنيان ثم اخذت تصدر بعض الجرائد اليومية بالبصرة فبغداد في اوائل عهد الاحتلال البريطاني في سنتي 1915-1917 وتمثل وجهة نظر المحتلين المستعمرين من الانكليز وهي جرائد ليست بذات كفاية ولا ابداع صحفي وإنما كانت تسد حاجة سلطات الاحتلال.واستمر حال الصحافة زمناً غير قصر يسير على هذا المنوال حتى اخذ بعض الادباء والغيارى من العراقين يعملون فيها ويكرسون اقلامهم عليها فأخذت تتقدم يوماً بعد يوم في النواحي المختلفة الادبية والسياسية والاجتماعية والعلمية واخذت الاقلام تتبارى على صفحاتها فكانت الصحف الوطنية تحارب الاستعمار وتصارعه بأخلاص صميم واقلام حرة ساهم فيها اهل الفكر في جميع انحاء العراق ايام ثورة العراق التحررية الكبرى عام 1920 وما بعدها فلاقت هذه الصحف من تعنت وخصومة السلطات الاستعمارية غير قليل وكانت تلك الخصومة وهذا التعنت من الاستعماريين ومن والاهم حافزاً دفع بكثير من الادباء لمزاولة هذه المهنة كعمل وطني شريف وكواجب انساني يحتم على كل عراقي يريد اسعاد مواطنيه وهكذا كان الحال بعد عهد الاحتلال وقيام الحكومات المتعاقبة حتى العهد الجمهوري الخالد الذي سطعت شمسه في 14/تموز/1958 بقيادة الزعيم الشهيد الفريق الركن عبد الكريم قاسم.
عهد..ازدهرت فيه الصحافة
ولكن وبالرغم من كل الصعوبات التي واجهت الصحافة خلال فترة حكم ما قبل العهد الجمهوري نرى ان هذه الفترة قد افادت الصحافة افادة عظيمة لانها كانت ملأى بالتجارب التي صقلت مواهب الصحفيين فنبغ فيهم من افاد هذه المهنة افادة تقدمت بها بسرعة تقدماً رفع من شأنها واحلها المكان اللائق بها بين الصحفيين في الاقطار العربية الشقيقة من ناحية النص الصحفي وحسن الاخراج واما في العهد الجمهوري الاول(1958-1963) فقد بلغت الصحافة شأناً بعيداً من الحرية في نشر الرأي والمبدأ مما لم تجده في ميدانها السابق فقد وجدت فيه مجالاً رحباً واسعاً فهي لم تبق خامدة ذاوية يسيطر عليها حكم الرقيب يعمل فيها حذفاً وشطباً كيفيا ليجاري بها الحكم وقتئذ وانما تركت لها الحرية لابداء الرأي ومناقشته حسب عقيدة الجريدة ومنهجها او الحزب او الجماعة او الكتلة التي تتكلم بلسانها على ان لا يشط الرأي بحيث يخرج عن وقار الادب وصدق الواقع فيسقط ويتهاوى.وقد قيد هذا المنهج الصحفي مرسوم المطبوعات في شروط المطبوع ذو الرقم 24 لسنة 1954م الذي لم يزل معمولاً به حتى قيام الحركة الانقلابية السوداء في 8/شباط/1963.ومادمنا نتحدث عن صحافة العراق في التاريخ الحديث وقبل ان نختم ما بدأنا به نرى من المناسب ان نورد هذه التراجم لبعض الصحفيين(البغادة) من الذين مارسو المهنة ما بين العقدين الثالث والسادس من القرن العشرين.
من اعلام الصحافة العراقية
-زكي احمد:هو صاحب جريدة (العهد الجديد) و(الفلقة) ولد ببغداد سنة 1919م اتم دراسته الاعدادية سنة 1938م تقلب في وظائف مختلفة في دوائر الدولة كان اخرها في وزارة الخارجية امتهن الصحافة بعد ذلك فحصل على امتياز جريدة يومية سياسية باسم(الاوقات البغدادية) الا انها عطلت في عهد ماقبل ثورة 14/تموز /1958 فأخذ يحرر في عدة صحف ومجلات حتى منح في العهد الجمهوري امتياز جريدة(العهد الجديد).
-صبيح الغافقي:محرر جيد وصحفي ممتاز كتب في عدة صحف يومية ببغداد وهو مخبر صحفي له براعة خاصة في هذا الميدان ولد في بغداد سنة 1921م احترف الصحافة منذ سنة 1939م ودخل الثانوية العسكرية ثم الكلية العسكرية اصدر صحيفة (الحارث) التي استمرت سنتين وزاول في الوقت ذاته عمل مراسل في وكالة الانباء العربية واستقال منها سنة 1958 ليعمل محرراً في جريدة (الزمان)البغدادية.
-جوزيف ملكون:رئيس تحرير جريدة (الاخبار) البغدادية التي اسسها والده الاستاذ جبران ملكون سنة 1937م الذي يعتبر من قدامى الصحفيين في العراق والاخبار جريدة سياسية مستقلة جامعة وهي مبوبة تبويباً راقياً ولد الاستاذ جوزيف ببغداد سنة 1929 وتخرج من كلية الحقوق عام 1953 مارس الصحافة كمحرر في الجريدة عام 1950م على عهد والده جبران ملكون ثم تولى رئاسة التحرير عام 1954.
-سامي بطي:هو ابن الصحفي العراقي المشهور روفائيل بطي صاحب جريدة (البلاد) ومؤسسها وجريدة البلاد جريدة سياسية مستقلة جامعة وقد انتقل امتيازها بعد وفاة صاحبها الى ورثته وهم اولاده الستة يتقدمهم صاحب الترجمة الذي رأس تحريرها بعد والده.ولد الاستاذ سامي ببغداد سنة 1932 م وهو متخرج من الجامعة الامريكية بالقاهرة سنة 1957م بدرجة بكلوريوس علوم.
المصادر:
1-الدكتور علي الوردي/كتاب(لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث)
2-درويش الاستاذ محمود فهمي واخرون دليل الجمهورية العراقية لسنة 1960 ص 641-642..