Logo

 


الاتفاقية العراقية ـ الأمريكية وأسلوب.. المشاركة الجماهيرية في مناقشة بنودها
06:24
25
October
2008
طباعة ارسال بالبريد الالكتروني    
مهدي نزار
كشفت الأيام القليلة الماضية، عمق التباينات والرؤى المختلفة لشرائح المجتمع العراقي إزاء الاتفاقية العراقية الأمريكية باعتبارها رسماً واضحاً لاستراتيجية المسار المستقبلي للعراق..

فيرى البعض في آفاق التعاون المشترك بين البلدين، اعتبار الولايات المتحدة حليفاً استراتيجياً فاعلاً في عمليات التطور والبناء المصحوب بتوفير الحماية والدفاع عن البلاد من أي تدخل خارجي.. فضلاً عن الإسهام في عملية الاستتباب الأمني وديمومة الاستقرار السياسي، وثبات عوامل التطور والنهوض الاقتصادي، باعتبار ان العلاقة الاستراتيجية، تعتمد على الاحترام المتبادل بين الطرفين.. وان هذه الاتفاقية ستفيد العراق في توكيد الخروج من البند السابع الذي كبل البلد وجعله خاضعاً لوصاية الأمم المتحدة، تتحكم في صرف موارده، كيفما تشاء..ومن الجانب الآخر.. تكون الاتفاقية قد وضعت حداً لنزيف الدم والوضع الاستثنائي الذي تعيشه القوات المسلحة الأمريكية، حيث تعاظمت الأصوات الداعية لسحب القوات الأمريكية بين العراق داخل الولايات المتحدة.. لهذا سيكون التوقيع على الاتفاقية.. هو البوابة الطبيعية لخروج هذه القوات.. مع الاحتفاظ بماء الوجه أمام دافعي الضرائب من الشعب الامريكي وأمام دول العالم الرافضة للاحتلال...إن توقيع الاتفاقية، يعني أن قيادة البلدين المتفاوضين سيضعون جدولاً زمنياً للانسحاب التدريجي من العراق.. وهذا ما كانت تطالب به معظم القوى الرافضة للاحتلال.إنّ روح الالتزام بالمصلحة الوطنية، يقتضي دراسة مسودة بنود الاتفاقية بروح متأنية متوئدة بعيدة عن المزايدات السياسية سواء كانت في مجال التسرع في توقيع الاتفاقية.. أو رفضها.. لهذا السبب لابدّ من ازالة ما علق بكل بنود الاتفاقية من غموض، وأن تكون مفردات العمل الحكومي واضحة امام الشعب كي تزول الحساسية القائمة، وتمتص ردود الأفعال الشعبية المتسرعة إزاءها، فالسياق الدستوري لمناقشة الاتفاقية، يبدأ من مجلس الوزراء ثم الى مجلس النواب ينتهي بمجلس الرئاسة.. لهذا يكون من المنطقي أن يقوم المجلس النيابي- ممثل الشعب- بعرض بنود الاتفاقية على الجماهير- وتسخير مختلف وسائل الاعلام لمناقشتها وتسجيل الملاحظات التي يرتأيها ضرورية.. ولا بأس أن تطرح الاتفاقية للاستفتاء الشعبي باعتباره أسلوباً من الأساليب الديمقراطية التي جرت عليها العادة في الدول المتقدمة.. وبذلك تكون المسؤولية قد شملت كل الشرائح الاجتماعية على المستويين الشعبي والنخبوي بكل مصادره وتنوعات ذوائبه.. وسيكون الشعب - فعلاً- سيد الموقف في رسم سياسة مستقبله ومصالحه الوطنية..إنّ العديد من بنود الاتفاقية تقتضي توضيحاً اكثر وان المشاركة الجماهيرية في المناقشة تستوجب الأناة والتروي من دون الضغوط المرتبطة بنهاية حكم بوش.. فيكون متعجلاً تعتوره العديد من الهنات .. فمصلحة البلد أهم من الاعتبارات المرتبطة بالمصالح الشخصية والخارجية.. لهذا يكون من الواجب أن يتوافق أسلوب الأناة والتمحيص كل الخطوات الخاصة بالمناقشة التي تراعي المصلحة الوطنية العليا.

تعليقات القراء
الاسم *

البريد الالكتروني

تعليقك *


 
هل ستشارك في انتخابات مجالس المحافظات المقبلة ؟

نعم
كلا
 
 
اشتراك
الغاء الاشتراك