نوري ثابت ((حبزبوز))... كيـــف تلقـّــى خـــبر فصلـــه من الوظيفـــــة..؟!
في عام 1930 وبعد مجيء نوري السعيد الى الحكم اخذت السلطة تخطط من اجل كم الافواه لشعورها بأن الحركة الوطنية قد بدأت تنشط بشكل اصبح يشكل نوعا من الخطر ان ترك المجال لها فسنت بعض المراسيم منها (الذيل) وهو ذيل انضباط موظفي الدولة الذي صدر عام 1931 وكان ضحية هذا (الذيل) الكثير من الموظفين الذين الصقت بهم انواع التهم من اجل ابعادهم عن الوظائف كممارسة للضغط عليهم لصرفهم عن السياسة، ونوري ثابت واحد ممن شملهم هذا القانون،
وقد كان يومها في زحلة -وادي العرائس- هو ومصطفى علي وشكري محمود الحماني وجاء من يخبرهم بشمول نوري ثابت بـ(الذيل) وفصله من الوظيفة وتوقع الحاضرون انه سيستقبل ذلك بالحزن او الالم الا انه رفع قدحه وقد غمره فرح كبير وطلب من الحاضرين ان يرفعوا اقداحهم لشرب نخب (الذيل) وزاد على ذلك بان طلب من احد المصورين بأن يلتقط صورة لهم وقد نشر هذه الصورة في واحد من اعداد السنة الاولى لجريدته (حبزبوز) تحت عنوان (هكذا استقبلنا الذيل)، وعندما سأله احد الحاضرين عن سر فرحه بفصله من الوظيفة اجاب: الى متى (خجه خان.. جدوع ابن دوخية.. خادمكم المعلوم) اريد ان اطلع للناس على حقيقتي.. اكتب واعري السلطة بكل ما اوتيت من قدرة وشجاعة).وبعد ان عاد الى بغداد اخذ يعد العدة لاصدار جريدته (حبزبوز) الا ان خصومه تصدوا له لانهم يعرفون جرأة نوري ثابت وقدرته على تعريتهم وتعرية الحكم الذي يناصرونه فتوسط الدكتور فائق شاكر امين العاصمة آنذاك وكان صديقا حميما له لدى السلطة فمنحته امتيازا لاصدار جريدته بعد ان اخذت منه المواثيق على ان تكون صحيفة مستقلة لاتنتمي لاي حزب من الاحزاب المشاركة حينذاك وبشكل خاص احزاب المعارضة، وقبل صدور العدد الاول من جريدته في 29 ايلول عام 1931 تعرض نوري ثابت لمحاولة اغتيال فاشلة حيث اغرى نوري السعيد احد (شقاوات) بغداد بقتله وقد نجا من الموت باعجوبة كما فصلنا ذلك في احد اعداد ملحق (المتفرج) السابقة ولنرى ماذا كتب نوري ثابت بعد محاولة الاغتيال هذه:(بعد المحاولة الفاشلة للاعتداء على حياتي والتي وقعت في (اوتيل ماشاء الله) اراد احد الفلاحين ان يأتي الى بغداد لتهنئتي بالنجاة والسلامة فرأى (الشيخ النائب) وهو يهم بركوب سيارته (القمارة) فطلب من الشيخ ان يسافر معه بالسيارة الا ان الشيخ رفض وقال للفلاح:
- موش آنه نايب.. ويطك لي البليص گندره بگندره ويقصد بالبليص (الشرطي) وگندرة (الحذاء).
وكتب ثانية يسخر من نائب انتخب لاول مرة في المجلس النيابي فقال:
- التقى احدهم بنائب انتخب لاول مرة فسأله:
- گلي يرحم ابوك.. انت شايف لندن؟ فقال النائب: لاماشايفهه.. بس عندي ابن خالتي.. وهوّ هم ماشايفهه. وكان نوري ثابت قاسيا في سخريته فمثلا كان ينشر تباعا واعتبارا من العدد الثاني من جريدته وفي الصفحة الاخيرة صورة لواحد من مجانين بغداد الذين كانوا يتسكعون في شوارعها وتحت عنوان (شخصيات بارزة في بغداد) لينال من شخصيات الحكم آنذاك، ومن الذين نشرت صورهم (الملاّ عبود الفوّال، ابو الصحن، بطّو، باتي خان، حنتوش بيبي، شفتالو، حسقيل ابوالدبس، عاشور بك)..