حدثني أبو الهرج البهلواني عن فلان مولى بني “فَلَتان” عن شخص نسيت اسمه قال:(كنت أعمل حارساً أمنياً في عسس أبي شقندحة والي طبرستان وكان هذا مُيَمّماً شطر منزله في موكب عظيم يتوسطه هودج مصفح ذو زجاج مظلل كقول الشاعر:
لهُ سيارة تُلقي بلاها
على الدربِ المكلّل بالسوادِ
يثيرُ الرعبَ موكبَهُ إذا ما
يمرُّ، شعارُهُ ظلمُ العبادِ
وفيما كنا نسير اذا برجل من الاعراب على ناقة روسية يقالُ لها (فولگا) يسير أمامنا وئيداً فتعسر علينا المرور وضاقت بنا الصدور فأطلقنا أبواقنا وصافراتنا لعلهُ يزدجر فيفسح لنا مجالاً للمرور فلم يبتعد فعمدنا الى اطلاق النار في الهواء فسارع الى ايقاف ناقته وتركها وسط المفازة وهرب خائفاً لا يلوي على شيء، فاكملنا طريقنا فوق ناقته العجوز فتركناها حطاماً، ولدى مرورنا بتقاطع خيبر- يثرب اذا بقافلةٍ من بني العم سام أمامنا تريد المرور وكانوا على نوقٍ لهم يقال لها “همر” وهي تلك التي يقول فيها الزاجر:
أعوذُ بالرحمن من شرِّ الهمرْ
ومن عيونٍ قادحاتٍ بالشررْ
تقول للناظرٍ أنت في خطر
وكان في مقدمة موكبنا سائق، ضيق الصدر قليل الصبر مراهق، حاول تجاوزهم والمرور قبلهم وقطع الطريق عليهم فرماه رجل من بني سام بقنينة ماء بلاستيكية ارتطمت بزجاج سيارة الفتى بشكل مهين، وشتمه بالانكليزية واقذع في السباب فتقهقر موكب أبي شقندحة أمام هذا الرتل المخيف والسباب العنيف ومرَّ رتل بني سام كالمعززين الكرام).