Logo

 


توقيتات السكرية رسالة الى من؟!!
09:32
29
October
2008
طباعة ارسال بالبريد الالكتروني    
شاكر الجبوري
لا ندري ان كانت ثمة علاقة بين تصريحات المهاجري الأخيرة وقصف منطقة السكرية السورية، ام هناك حلقة وصل مباشرة مع الجدل الدائر حول اتفاقية صوفا والضغوطات الأمريكية لتمريرها ولو بشق الأنفس وخلط كل الأوراق، خاصة مع تسرب معلومات تقول ان واشنطن هددت وبقف كل نشاطاتها العسكرية والأمنية والاقتصادية في العراق في حال تم تأجيل هذه الاتفاقية.

ولأن أمن الحدود أحد ما هددت به واشنطن، فانه من غير المنطقي ربط قصف الأراضي السورية بالحرص على استقرار العراق ومنع العمليات الارهابية وغيرهأ فما ينطوي عليه القصف من استفزاز واضح يرجح العكس تماما، سيما وان القيادة العسكرية الأمريكية تعرف أكثر من غيرها بمزاج المتشددين بشكل عام.
مهما تكن النتيجة فان المصلحة العراقية  غائبة جملة وتفصيلا في هذه العملية العسكرية، كونها ستلعب دورها في تسميم أجواء الثقة الحديثة بين دمشق وبغداد، مثلما تؤكد أحقية دول الجوار في التحسس من توقيع الاتفاقية الأمنية مع أمريكا وبما يزيد من احتقان الأمور داخل العراق، ما لا يصب في مصلحة توسيع أسس الاستقرار في البلاد، والأخطر من ذلك ان الضربة الأمريكية ترسل اشارات واضحة الى الجميع مفادها ان من يصنع القرار الأمني في العراق هي الولايات المتحدة وليس دولة العراق، والا ما كان هناك أي مبرر لتوقيت القصف، لولا وجود أهداف ألامريكية بعيدة عن ملاحقة قيادات القاعدة، التي ظلت قاب قوسين أو أدنى من مرمى القوات الأمريكية في العراق، لكنها نجحت في الانتقال الى مناطق أخرى بسلام.
تقول القوات الامريكية ان بدران  تركي هيشان المزيدي الملقب أبو غادية، هو قائد مهم في تنظيم القاعدة، وانه كان يخطط لتنفيذ عملية ارهابية واسعة في العراق، ما يعني انها تعرف كل شاردة وواردة بشأنه، فلماذا لم تؤجل القاء القبض عليه داخل العراق، وبما يبعد بغداد عن اي حرج اضافي، سيما وان الضربة جاءت في توقيت غير مناسب مع اتفاق وزراء داخلية الجوار على مساعدة العراق في مهمة القضاء على التطرف والارهاب؟ الجواب على ذلك سيبقى من الاسرار ،سيما وان قرار توجيه الضربة، وحسب القوانين الأمريكية، خضع لموافقة القيادة السياسية العليا، ما يدخل في خانة الحسابات الأمريكية وليس العراقية في المنطقة بكل ما تنطوي عليه من تناقضات، لا تقل في خطورتها عن محاولة دفع العلاقات العراقية العربية الى صفحة جديدة من التشنج وعدم الثقة، بكل ما ينطوي عليه من ضرر، لا يقارن حتى مع التحذير من عودة الروح لبعض مفاصل الارهاب، الذي خسر قواعده بصحوة عراقية اولا وأخيرا.
ان المراهنة على نتائج القصف الأمريكي لمنطقة البوكمال السورية في كسر شوكة الارهاب، ليس في موضعه، فاستخدام الاراضي العراقية لتصفية حسابات أمريكية سيفوت على العراق وأهله الكثير من الحقوق والالتزامات العربية، كما ان تفرد القوات الأمريكية في اتخاذ القرار الامني  قبل توقيع طويلة الأمد يعزز قنوات التدخل في شؤون العراق كل من مصلحته الخاصة، لذا كان رد الحكومة عقلانيا بالدعوة الى رفض استخدام الاراضي العراقية ضد اي دولة مجاورة أو صديقة، ومطالبة سوريا بالعمل الجاد لتعزيز قنوات التقارب الحقيقي مع العراق ومنع تسلل الارهابيين.
نحن نعي حجم الحرج الذي اوقعته الضربة السورية بالحكومة العراقية، مثلما نتبصر في مواقف الآخرين من أجندات أمريكا في العراق، لكن في المقابل ليس هناك من خيار غير تفعيل علاقات حسن الجوار على اسس واضحة وراسخة تحترم خصوصيات كل دولة وترفض أي تدخل في شؤون غيرها، بعبارة أخرى التاسيس لميثاق تعاون عربي واقعي يأخذ بالاعتبار ان استقرار المنطقة مسؤولية شعوبها، وان الزائر الأمريكي مهما طالت اقامته فانه راحل ، وان الفهم الأمريكي لاساسيات المنطقة ليس بالضرورة افضل الخيارات، على غرار دعوة المرشح الرئاسي أوباما الى عقد قمة تركية كردية لمواجهة حزب العمال الكردستاني، وكانه لا يعرف ان أمن كردستان مسؤولية عراقية، أو انه سيساير نائبه المفترض بايدن في مشروع تقسم العراق!!.

تعليقات القراء
الاسم *

البريد الالكتروني

تعليقك *


 
هل ستشارك في انتخابات مجالس المحافظات المقبلة ؟

نعم
كلا
 
 
اشتراك
الغاء الاشتراك