Logo

 


فلسفة العراك
06:21
29
October
2008
طباعة ارسال بالبريد الالكتروني    
د. هاني ابراهيم عاشور
الخصام والسجال والنقاش بصوت عال والعراك مع الآخر صورة لعدم القدرة على حل المشاكل حتى في صورتها البسيطة بأسلوب حضاري بأسلوب متحضر ، ما يعني ان هناك اضطرابا ذاتيا وهناك خلل على صعيد القناعات وعلى صعيد السلوك وعلى صعيد الممارسة ، هذه كلها مما نجده في حياتنا اليومية صورة للخلل الاجتماعي الذي يعاني منه مجتمعنا ، ما يخلق انفصامية أزمات نفسية و اضطرابات تكييف مزمنة .

وفي سياق التحليل لاسباب كل هذا فان احتجاب العقل النقدي وغياب الحوار  هو اول ما يؤدي إلى هيمنة الصوت الواحد ، زيادة النسخ المستنسخة ، شيوع الانقياد اللاواعي ، والتمسك بفرض وجهة المظر دون سماع الاخر .
ونحن للأسف نعاني من انسحاب واحتجاب العقلية النقدية في مواجهة ذهنية التلقين والتحريم والتدجين ، يعني انسحاب العقل النقدي في مواجهة مساحات أكبر من التدجين إلى التلقين إلى التحريم إلى المنع إلى الفرض أحيانا.
وحتى الذين يتحدثون بالحوار وضرورته وعلى انه تقليد اصبح مجاله السياسة اليوم الفكر ومحتواه الدستور وقاعات البرلمان وساحات الانتخابات ، هم حتى الان يؤمنون بل يصرون ان كل طرف منهم هو الذي يضع شروط الحوار  المسبقة ، دون الاعتراف بالطرف الآخر ، وهذا منبع الادعاء بتملك الحقيقة والادعاء باليقين ، وهي باقيا  سيادة الفكر الشمولي الذي يقولون انه تم اقتلاعه  ، أو من تراكمات المرحلة التاريخية الطويلة التي كانت تنطلق من أن الناس لابد من تربيتهم على يد الحاكم وكأنهم قاصرين وكأنهم غير راشدين ،  وما على الطرف الثاني إلا أن يتلقى ويذعن وأحيانا يمجد وأحيانا يقدس !!! حتى الأفكار المطروحة كثيرا ما يساء إليها وتجهض بالتمجيد والتقديس ، حتى وإن كان فيها شيء من الموضوعية والمعقولية فنجد كثيرا من القائمين وكثيرا من الناس الذين يمجدون ويقدسون يحولون الحوار  إلى هتاف فيفقد كل أسبابها الموضوعية .
هذا التفكير القاصر مبرره أحيانا أن  المواطن يشكل مادة اغراء للسلطة فتقوم باستعماله اداة للتحشيد ، خدمة لأغراضها ، أو قمعه أو اقصاءه أو الغاءه !!! أو توظيفه لخلق حالة من الوعي الزائف إن صح التعبير ، لخلق حالة من التحشيد والظهور والارتكان إلى الشرعية الزائفة ، شرعية غير حقيقية ولكنها وجدت في هذا المواطن هو الحلقة الضعيفة التي يمكن استغلالها دون ضمانات ودون حقوق حقيقية .
وفي هذا المشهد الضبابي او الغباري فان  الدولة للأسف وفي ظل هذا الاختلال تستخدم القانون كأداة للعنف الرمزي ولا تستخدمه كأداة لحفظ الحقوق وخلق التوازن وتأسيس عقد اجتماعي حقيقي ، فيضيع المواطن ويضيع الوطن .
لاننا إذا تركنا الحرية ورفعنا شعارات الحرية فقط لن نصل أبدا إلى مجتمع التشاور ، فيموت الحوار ويعود العراك ولا قائل او مقول او سامع .

تعليقات القراء
الاسم *

البريد الالكتروني

تعليقك *


 
هل ستشارك في انتخابات مجالس المحافظات المقبلة ؟

نعم
كلا
 
 
اشتراك
الغاء الاشتراك