من غرائب مجانين بغداد قبل((100)) سنة.. مجنون يخطف طفلاً ويهدد برميه من اعلى منارة ((سوق الغزل))
يحكي المرحوم امين المميز في كتابه الشهير(بغداد كما عرفتها) الصادر قبل اكثر من ربع قرن،فيقول:تولدت في نفسي عام 1940 الرغبة للاطلاع على شرائح المجتمع البغدادي وتسقط اخبار مختلف الطبقات والشخصيات عاليها وسافلها التي كانت اسماؤها وقصصها واخبارها وممارساتها تتردد على السنةالناس وخاصة اخبار وقصص المجانين والمجذوبين والمشخوطين..
فيتحدث عن مجانين بغداد الذين كانوا يومئذ على فئتين الاولى هم المجانين الخطرين الذين يحتجزون في المستشفى المخصص لهم الذي كان يسمى سابقاً دار الشفاء (نقل فيما بعد الى منطقة الشماعية وسمي بإسمها وبعدها سمي بمستشفى الرشاد) والبعض الاخر يحتجزون في الغرف والسراديب او يكلبون بالسلاسل في بيوتهم ولكن هناك عدداً من المجانين في بغداد ممن هم ليسوا بدرجة من الخطورة بحيث يستوجب الامر حجزهم في المستشفى او البيوت ولأضرب مثلاً عن فنون مجانين بغداد السائبين:يروى ان احد هؤلاء المجانين قد اختطف طفلاً من اهله وذهب به الى جامع سوق الغزل (جامع الخلفاء حالياً) وصعد به الى حوض المنارة واخذ يهدد أهل الطفل بأنه سيرميه من حوض المنارة اذا لم يلبوا مطالبيه...!! وماذا كانت هي مطالبيه اذن؟ يقول هذا المجنون:ان اخته لطش في وجهها (خشاف الليل) وانه لا يمكن اقتلاع الخشاف من وجهها الا اذا نظرت في مراية السلطان فعليهم ان يجلبوا له (مراية) السلطان ويضعوها امام وجه اخته لتنظر فيها حتى ينرفع الخشاف من وجهها وتجمع الناس حول جامع سوق الغزل بين باكِ ومذهول وضاحك واذا بمجنون اخر من مجانين بغداد السائبين يمر من هناك ويشاهد(اللخة) فيسألهم فشرحوا له القصة..فقال لهم:اشتنطوني وانزللكم الطفل فوعدوه بانهم يعطونه ما يريد فذهب المجنون الثاني الى دكان نجار مجاور للجامع واستعار منشاراً كبيرا وجاء به الى الموقع واخذيخاطب المجنون وهو على المنارة قائلاً له:اذا ما تنزل وتجيب الطفل(صاغ سليم) فأني اكص المنارة من الچعب بهذا المنشار وتوكع انت والمنارة وتموت فما كان من المجنون الخاطف الا ان يصيح ويستغيث (يا معود لخاطر الله لا تسويلها والله اني هسه راح انزل واجيبلكم الطفل)..