Logo

 


قواعد أمريكية في كردستان!!
08:36
02
November
2008
طباعة ارسال بالبريد الالكتروني    
شاكر الجبوري
تعهد رئيس قليم كردستان مسعود البارزاني باقامة قواعد عسكرية أمريكية في الاقليم في حال عدم موافقة العراقيين على الاتفاقية الأمنية مع واشنطن، مؤكدا في ندوة نظمها مركز الدراسات الاستراتيجية في واشنطن الاستعداد لبذل كل ما بوسعه من أجل توقيع هذه الاتفاقية، وإذا لم يتم التوصل إلى أي اتفاق بشأنها ، وإذا ما طلبت الولايات المتحدة أن تقيم قواعد لها في إقليم كردستان، فأنه على ثقة بأن آهالي وبرلمان وحوكمة الإقليم ، سيرحبون باقامة هذه القواعد .

الملفت للنظر ان هذه التصريحات لا يفصلها أكثر من اسبوع على نقاشات شارك بها البارزاني في بغداد لهذا الغرض، ما يعني ان توقيت زيارة واشنطن والقليل جدا الذي ترشح عن اسرارها، يهدف الى ايصال رسالة واضحة الى الادارة الأمريكية الحالية والمقبلة مفادها ان القيادات الكردية ملتزمة بكل تعهداتها  الأمريكية، عكس القيادات العربية التي تنصلت عن هذه التعهدات في اثارة كل هذا الجدل حول الاتفاقية الأمنية، ما ينبغي معه دعم مطالب الاقليم بلا حدود!!
ابتزاز سياسي واضح، وضغط في التوقيت الخاطيء، لأن التغريد خارج السرب العراقي مدياته محدودة جدا، فتركيا تغلق الأبواب وايران تزداد حذرا وسوريا لا يتنقصها التحوطات الأمنية، ثم ان أمريكا نفسها لا تراهن على كردستان خارج العراق، لآنها تقرا الحسابات بطريقة مختلفة عن الفهم الكردي المتعجل ، خاصة عندما يتسابق مع الزمن انتخابيا وجغرافيا في المتنازع عليها، وقبل هذا وذات يتمدد على المزاج العراقي بشكل عام.
لو ان اقليم كردستان اكتسب الصفة القطعية في استقلاله فمن حق البارزاني الحديث عن قواعد عسكرية أمريكية، مع اشتراط الاستئناس براي دول الجوار، و العراق يبقى في المقدمة،  بعد ان أظهرت الوقائع بالملموس ان واشنطن تفكر بمصالحها الاف المرات قبل الالتفات الى مصالح غيرها، وسيكون الاهتمام أكثر وهنا عندما يكون الطرف الآخر لاعب ثانوي في الملفات الاستراتيجية، ما يعني ان البارزاني أخطأ الاجتهاد وتوقيتاته، حيث عدم تمرير الاتفاقية الأمنية وفق الاجندة الأمريكية سيغير الكثير من القناعات وراء الأطلسي، فما فرض عام 2003 لن يكون مرحبا به نهاية 2008، خاصة مع انتهاء العد التنازلي للاعب الأمريكي الرئيسي.
ان اقامة قواعد في كردستان تهدد استقرار العراق وتثير حساسية مفرطة لدول الجوار، ما يجعلها موضع رفض لا تحتمل نتائجه حكومة الاقليم ، التي يسيطر على علاقاتها جو من التوتر وعدم وضوح الرؤى، وعليه فانه ليس من مسؤولية البارزاني الالتزام بتعهد لا يقوى على تطبيقه، ثم ان سيادة العراق ليست موضع ابتزاز أو مساومة، ما يستدعي من الحكومة والنواب اتخاذ موقف واضح بهذا الخصوص، لكي لا يبقى القرار العراقي موضع تنافس سلبي، ولكي لا يتحول الغزل الأمريكي الى خنجر في ظهر العراق وشعبه.
لا ندري ما سر الحرص الكردي المبالغ فيه على الاتفاقية الأمنية، وهل ان التخوف من انقلاب دستوري على المكتسبات أحد اسباب ذلك، ام ان الاتفاقية تضمن سيادة منقوصة للعراق تسهل توسيع حدود الاقليم، ام ان الغاء دور المؤسسات الأمنية والعسكرية العراقية هو الهدف والغاية.
سواء صح هذا الراي أو ذاك، فان الحديث عن قواعد عسكرية أمريكية في كردستان معناه العمل الجاد على سلب الارادة العراقية من بوابة المصلحة الكردية الضيقة والطارئة، ما يثير ردود افعال عراقية واقليمية لا يتسع لها صدر الاقليم ولا قدراته ، والسبب في ذلك عقدة التوسع على حساب جغرافيا العراق المحمية باردة شعبية كردية عربية لا تعرف الحدود، وعليه فان العودة الى الصواب مسؤولية كبرى لمن يريد ان يبقى العراق بيته الكبير عوضا عن التشتت والجوع والخوف في فضاءات مبهمة الحدود، وان المراهنة على العراق افضل بكثير من التعلق بحبال أمريكية تتراخى ليتساقط منها تباعا كل الذين انتهت مهماتهم السرية وغيرها!!

تعليقات القراء
الاسم *

البريد الالكتروني

تعليقك *


 
هل ستشارك في انتخابات مجالس المحافظات المقبلة ؟

نعم
كلا
 
 
اشتراك
الغاء الاشتراك