Logo

 


بين المثقف .. والسياسة
05:22
04
November
2008
طباعة ارسال بالبريد الالكتروني    
مهدي نزار
ما الخطر الذي يشكله المثقف على منظومة البناء السياسي..؟ وما نوع البناء السياسي الذي يمكن للمثقف أن يتعارض مع كينونته؟ ومن هي الشرائح التي تناصبه العداء..؟ وما عمق الصراع بين المثقف وحفظة الأنظمة القمعية..؟

ونظرة استقرائية فاحصة لسير العلاقة الجدلية بين الأنظمة السياسية وبين حملة الفكر والمثقفين والمبدعين عبر التاريخ تكشف عن أنواع من القهر والعسف مورست ضدهم الا في بعض المواقع المبتسرة التي تتطلب استخدام المرونة وتظهر على السطح السياسي حالة من الممازجة بين المبدعين الذين يتعرضون من قبل القوى المهيمنة المرتدة لأبشع أنواع  القتل ةوالسجن والتشريد، وكأن الانسانية تؤخذ بجريرة قتل قابيل، المزارع الذي يمتلك خيرات الارض لأخيه هابيل الذي لا يمتلك الاّ بعض شويهات قدم افضلها قرباناً... وقد لعبت أحبولة حب الاستحواذ والسيطرة دوراً مهماً بذلك.. ثم جاءت قضية أبو الأنبياء ابراهيم (ع) لأنه وجد الحقيقة ساطعة ازاء ما كان قائماً من الجهل والسيطرة.. ثم توالت الشرور والدهماء  على الأنبياء والفلاسفة والمصلحين.. فالقوى المتسلطة على رقاب الناس هي واحدة على مرّ العصور.. وفي العراق كان طبيعياً أن تحارب العقلية الرجعية المتزمتة كل ما هو خير فتتوجه موجة الارهاب والتقتيل نحو حملة مشاعل الفكر من المثقفين والأساتذة بعدهم النبض الذي تعتمده عجلة التقدم في البلد.
والمثقف هو من يصنع الأدوات الجديدة المتميزة وتسخيرها لسعادة الانسان.. اذاً لا بدّ لهذا الاتجاه من يصونه.. والصيانة هنا، تكمن في النزوح عن البلد.. فقد امتلأت سلال الموت باكثر من (1350) من حملة التقدم والكلمة المعبرة والحرة...
وبعد أن شارف وقت جلاء دهاقنة الظلام الذين عاثوا في الأرض فساداً ودمروا الحرث والزرع حيث لم يتبق منهم غير النزر اليسير المختبئين في الجحور الضيقة.. وتشهد الساحة العراقية نهايتهم الحتمية.. فالظروف الجديدة وما خلقته متماكنات الاستتباب الأمني جعلت هذه النخبة من العلماء والمبدعين يرغبون في العودة التلقائية اعتبار أن بلدهم أولى بالحاجة الى خدماتهم.. لهذا تجد النزوع للعودة اصبح جماعياً فما على مؤسسات الدولة وأجهزتها الاّ السعي لتوفير مستلزمات العودة الميمونة.. ففي سنوات البناء والإعمار تكون الحاجة لهؤلاء النخبة أمراَ ضرورياً  وما على السياسيين الاّ إعطاءالفرصة لذوي الكفاءات لاستغلال قدراتهم في خدمة البلد وازدهاره..

تعليقات القراء
الاسم *

البريد الالكتروني

تعليقك *


 
هل ستشارك في انتخابات مجالس المحافظات المقبلة ؟

نعم
كلا
 
 
اشتراك
الغاء الاشتراك