دخول المرأة الى ميادين السوق اتسع نطاقه منذ فترة ليست بالقصيرة ، و هو دخول متأخر سببه في الاغلب فقدان موارد العيش
وعدم وجود معيل للعائلة احيانا او اصابة رب العائلة بأمراض مختلفة او انه مقعد او معوق يصعب عليه القيام بألتزامات الحياة ، فوجدت اغلب النساء ان من مصلحتهن عدم ترك الامور على حالها فرحن ينهضن بالمسؤوليات وصرن بائعات في محلات عديدة للفواكه والخضر ، كونها أقرب مهنة الى اهتمامات المرأة وربة البيت ، وهي تجيد فن التعامل مع زبائنها ربما اكثر من الرجل ، ومع هذا فأن صعوبات الحياة وضنكها تحولت لديها الى ضرورة ان يكون هناك بديل تدخل المرأة ميدانه لتساعد الرجل او ان تقف لوحدها في هذا العالم الجديد بكل غرابته وصعوباته ، لتؤدي دورا انسانيا كبيرا تقي عائلتها شر التشرد ، او الوقوف على ابواب الآخرين، وبخاصة ان هناك مظاهر عدم اهتمام بالقربى وان قست على بعضهم الحياة ، واوصدت ابواب الرزق بوجههم ، حتى انتخت المرأة ودخلت عالم السوق وقد نجحت الكثيرات منهن في توفير حياة لائقة لعوائلهن .
وبهدف الاطلاع على ما تعانيه من دخلت هذا الميدان من صعوبات او لتشجع الاخريات على دخول هذا الميدان ، وجدنا انه من الافضل اجراء حوارات متبادلة مع اصحاب بعض المحلات من النساء اللواتي دخلن عالم البيع والتجارة ، وهن اكثر اصرار على مواصلة الدرب بنجاح كما يؤكد اغلب من التقيناهن ، وهذا ما يؤكد قدرة المرأة العراقية على تجاوز وتذليل الصعاب من اجل السير بحياتها قدما الى الامام وتوفير مستوى من العيش الكريم ، وهو ما استلزمته متطلبات الحياة في الزمن الجديد ، حيث صعوبات العيش تكاد تهدد حياة الكثيرات منهن ان لم يجدن عملا يوفر لعوائلهن مصدرا للعيش يقيهن شرور الدنيا ومصائب الدهر.
بيع الخضراوات الاقرب الى اهتماماتهن
* أم احمد تبيع الخضراوات والفواكه في احدى المناطق الشعبية في اسواق بغداد ، وجدنا الاقبال عليها كثيرا ، وزبائنها في الاغلب من النساء ، ولكن الرجال يتبضعون منها كذلك ، وهم يشيدون بما تعرضه من محاصيل ذات نوعيات مرغوبة لدجى الزبائن وهي تتعامل معهم وتلبي متطلباتهم وتخاطبهم بأحسن الكلمات التي تدل على الترحيب وتشجيع الزبائن على ارتياد هذا المحل، وتشير الى انها سعيدة للقيام بهذه المهمة وتحصل على دخل جيد لعائلتها ، بعد ان فقدت زوجها، ولم يتبق لها غير البنات، لهذا وجدت ان البحث عن مهنة تقيها مصاعب الحياة هو في محل لبيع الخضر والفواكه ، وقد حصلت من هذه المهنة على مبتغاها في ان تكون بائعة مرغوبة لدى الزبائن ، اذ ان بضاعتها نظيفة وتعاملهم بكل احترام وتسهل طلبات المتسوقين منها، وهم يرتادون عليها يوميا في الاغلب.
* وتقف أم حميد بالقرب من ام احمد ، في محل صغير لبيع الاجبان ومشتقات الحليب وبعض المواد الاخرى ، وهي تحمد الله لان وجدت لها متنفسا يوفر لها عيشة تسد رمق العائلة وتخلصها من الحرمان ، وهي وان تحملت عبء حرارة الصيف وبرد الشتاء تحت سقوف غير نظامية ، الا انها تجد في توفير لقمة عيش هانئة لعائلتها سعادتها الحقيقية، داعية اغلب النساء الى ارتياد عالم السوق ان لم يجدن من يعيلهن في الحياة بدل ان تكون المرأة عالة على نفسها وعلى عائلتها ، فالعمل شرف للمرأة ، وعليها ان تدخل أي ميدان للعمل ان ارادت ان تجد رزقا يليق بعائلتها وتنقذها من حالات التشرد والضياع، حيث تقع عائلات ضحايا مثل هذه الحالات بعد ان فقد الكثير منهن معيلهن من الرجال ولم يجدن أي مصدر للرزق ، لعدم توفر رغبة لدى اغلب النساء لدخول ميادين البيع لاعتبارات اجتماعية كثيرة تجد المرأة حرجا في الانخراط في هكذا اعمال.
* ويرى ابو علاوي وهو قربب من محلات بائعاتها من النساء ان هناك نساء يعانين من ظروف صعبة اضطرتهن لدخول السوق وصرن بائعات في مختلف المهن وهناك منهن بائعات اقمشة ومواد منزلية ، وتجد بعض النساء كما يقول ابو علاوي ضالتهن في الحصول على مورد مالي لعوائلهن ، من خلال هذه المهن التي حققت للكثير منهن طموحاتهن في تجاوز مصاعب الحياة وتوفير لقمة عيش وبلا منغصات، وهويشجع المرأة المحتاجة لدخول ميادين السوق ان لم تجد معينا لها في الحياة فالعمل شيء مقدس ومن يسد حاجة عائلته ولو في حدها الادنى ينقذها من شرور المهالك بالتأكيد .
* ام من يعملن في البسطيات فحالتهم وظروفهن تكون اصعب في توفير جانب بسيط من مستلزمات العيش ، وهن ما زلن يراهن على ان دخولهن هذا الميدان انما بسبب ضغط الظروف عليهن وهن مرغمات على دخول عالم البسطيات وتحمل اعباء حر الصيف اللاهب وبرد الشتاء والتهديدات الامنية في السابق ، اما الان فالوضع قد تحسن ، ولكن العيشة تزداد متطلباتها يوما بعد آخر ، وليس لدى الكثير منهن معيل ، واذا ما وجد فلايكفي لايجار سكن ، فأغلبهن يعشن في ظروف سكن مزرية ، ربما تشبه حياة الحيوانات كما تقول البعض منهن اللواتي رفضن ذكر اسماؤهن ، وهن يناشدن الجهات الحكومية والمنظمات الانسانية توفير مستوى من العيش للعوائل المحتاجة بأيجاد فرص عمل تليق بالمرأة العراقية لا ان تبقى تعصف بها المهالك والازمات وتصارع الاقدار بكل قساوتها والدولة تتفرج وكأنهن لسن من نسائها وبناتها اللواتي تشردن ، وحتى من اكملت دراسة بقيت في البيت بلا وظيفة لهذا تلجأ اغلب الامهات المحتاجات للعمل في البسطيات وبيع المواد الكمالية الخفيفة وعليها اقبال نوعا ما.