Logo

 


بعد حُقب الدمار والاندثار..ماذا بقي من الشواهد العباسية الثمانية في بغداد..؟
01:16
08
November
2008
طباعة ارسال بالبريد الالكتروني    
إعداد ـ كاميل صبري
من مآسي التاريخ الكبرى. أن ما تعرضت له بغداد من همجية الغزوات وقسوة الطبيعة والفيضانات المتعاقبة. والتخريب الانساني
لم يترك لنا من عمران لتلك المدينة العظيمة بقصورها وقلاعها ومساجدها وحدائقها ومنازلها وحماماتها ومدارسها وأسواقها التي كانت الأمثال تُضرب بروعتها وغناها المعماري سوى ثمانية ابنية فقط، لم ينج اغلبها من التغيير بسبب محاولات التعمير والصيانة غير العلمية، فلم يبق من بغداد ( المدينة المدورة) أثر واحد فيما عدا محراب (جامع الخاصكي) الذي يُعتقد أنه يعود الى جامع المنصور والموجود حالياً في المتحف العراقي،
 كما لم يبق من بغداد التي قاضت فيما بعد على الرصافة والكرخ عمارة تذكر باستثناء هذه الأبنية الثمانية وعلى الرغم من ذلك فان بوسعنا اليوم أن نستدل على الشكل الحضري والتوزيع المكاني والوظيفي لأجزاء عديدة من المدينة القديمة في الكرخ والرصافة، ومن أهم ما نستدل عليه أثر السور الدفاعي الذي كان يحيط بالرصافة، وقد أزاله الوالي العثماني(مدحت باشا) عام 1869 ولكن لم يهدم الأبواب نفسها. ويبدو أن الأحياء الواقعة آنئذ خارج اسوار الشماسية (الرصافة الأولى) قرب الأعظمية حالياً، ومنطقة المخرم، هجرها أهلوها بعد تشييد ذلك السور فتلاشت مع الزمن وتحولت الى بساتين وأراض زراعية، بحيث ما نزال نسمع بين الحين والآخر أناساً يعثرون على آثارٍ عباسية تحت الأرض كلما حفروا الأسس لدورهم الحديثة في الوزيرية والأعظمية، ولا بدّ من القول أن تغير نسيج المدينة عمرانياً لم يعق في كثير من الأحيان تغيير المواقع التي اقيمت في المرافق الوظيفية التي شغلتها في الأصل. فبقيت الأسواق اللاحقة في أماكنها التقليدية، وهكذا بقيت القلعة وميدانها، وعدد غير قليل من الجوامع والأضرحة كجامع الخلفاء وجامع الامام الأعظم والشيخ عبد القادر الگيلاني والمشهد الكاظمي ومقابر الأعظمية والغزالي والوردية والشونيزيه. أما الجسر العتيق الذي يربط بين الرصافة والكرخ قروناً طويلة فقد بقي في موقعه الأصلي الى أن استبدل بجسر حديدي ثابت عام 1940 (جسر الشهداء حالياً)، ولم تكن الشواخص قليلة. الا انها ما زالت تثير في أنفسنا أحاسيس الروعة التي كانت عليها مباني الحضارة العباسية، وتطلق خيالنا بشأن الأمجاد التي تغنت بها الأزمنة فكيف لو بقي لنا من تلك امباني ما بقي لمدن التاريخ الكبرى كروحا والقسطنطينية والقاهرة؟
الشواخص الثمانية:
باب الظفرية(الباب الوسطاني حالياً) : شيّد بي عامي 1118 و1135م كجزء من السور الذي بدأه الخليفة المستظهر واكمله الخليفة المسترشد. وهو يقع الآن بجوار (جامع عمر السهروردي) والمقبرة الوردية، غير أن الطريق السريع الجديد فصل بين الباب والجامع، ويتكون هذا الأثر من برج مدور كبير في داخله غرفة مثمنة للحرس، ومدخل منكسر. وقنطرة فوق الخندق، وبعض بقايا السور الأصلي، ويتجلى اعلى البرج بشريط كتابي بخط النسخ منقوش في الآجر اضافة الى زخارف آجرية أخرى فوق الباب نفسه.
جامع الحضائر
(الخفافين حالياً):
شيّدته زمرد خاتون في عام 1300م والأصيل فيه هو مئذنته، أما المصلى فقد تغيّر في الفترة العثمانية، ويقع داخل السوق القديم على مقربة من المدرسة المستنصرية.
ضريح زمرد خاتون:
شيدته لنفسها زمرد خاتون والدة الخليفة الناصر في عام 1303م، حيث كان ملحقاً في الأصل بجامع كبير إندرس الآن، وهو يقع حالياً في مقبرة الشيخ معروف الكرخي، ويتميز بقبته المخروطية المقرنصة وريازته البديعة على الرغم من بساطة موادها.
جامع وضريح الشيخ
معروف الكرخي:
شيّد عام 1315م في عهد الخليفة الناصر، والأصيل فيه المئذنة فقط. وهو من المزارات المهمة في تاريخ بغداد، وقد تنامت حوله مقبرة كبيرة فيها قبور العديد من مشاهير بغداد.
القصر العباسي
شيّده الخليفة المستنصر بالله حوالي عام 1336م، وهناك من يعتقد ان شبهه معمارياً وتخطيطياً بالمدرسة المستنصرية، ويدل على أنه كان في الأرجح مدرسة أخرى وليس قصراً، ويذهب بعضهم الى أن المدرسة الشرابية ، ويعتقد البعض الآخر أنه ( دار المسناة) التي بناها الخليفة الناصر، وهو يقع حالياً على ضفة دجلة بجوار قصر الثقافة والفنون، ويتميز بفنائه الجميل الذي تحيط به أروقة متفردة بمقرنصاتها الآجرية التي لا تضاهيها رهافة وبراعة مقرنصاتها في أية عمارة أخرى.
جامع قُمرية:
شيّد في عهد المستنصر عام 1338م، وهو يقع على ضفة دجلة بالقرب من مدرسة ثانوية الكرخ والأصيل فيعه هو مئذنته فقط.، لأن المصلى أصابه التغيير الكامل في الفترة العثمانية.
المدرسة المستنصرية:
شرع الخليفة المتنصر بالله ببنائها عام 1333م وانجزت في عام 1337م وهي تقع على نهر دجلة مباشرة بجوار جسر الشهداء وجامع الآصفية، وهي من أرحب وأجمل البنايات التاريخية في بغداد، مستطيلة الشكل متميزة بفنائها وأواوينها الأربعة، والافريز الآجري على سورها الخارجي، وزخارفها المتناهية الدقة والرهافة. ونقوشها العربية المحزمة بالآجر. وقد استغرقت صيانتها الحديثة زهاء خمسين عاماً.
جامع وضريح الشيخ
عمر السهروردي
شيد في عهد المستنصر في عام 1334م وهو يقع قرب الباب الوسطاني، وقريباً من شارع الشيخ عمر الذي سمي باسمه . والأصيل فيه القبة المخروطية المقرنصة الشبيهة بقبة ضريح زمرد خاتون. والذي يلاحظه المرء أن معظم هذه الشواخص تعود الى فترة حكم بعضها المستنصر بالله، ذلك الخليفة العظيم الذي امتاز عصره بالبناء والعمران في أوائل القرن الثالث عشر، وهي فترة ناهضة كانت في بغداد قد أخذت تتوهج من جديد بعطائها العربي الانساني المتنوع. واذا بها في منتصف القرن تتعرض الى هجوم المغول، الذين أطفأوا تلك الشعلة فجأة ووضعوا حداً لعظمتها ومجدها لقرون مظلمة عديدة.

 
هل ستشارك في انتخابات مجالس المحافظات المقبلة ؟

نعم
كلا
 
 
اشتراك
الغاء الاشتراك