Logo

 


فاز اوباما واسدل الستار على مارثون الانتخابات الامريكية بعد تنافس مثير واهتمام اعلامي وسياسي غير مسبوق, وقد وصفت هذه ألانتخابات بألتأريخية لآنها اول انتخابات يفوز بها رجل اسود من اصول افريقية واول مرة ترشح امراة (هيلاري كلينتون) نفسها لمنصب الرئيس وأول امراة ترشح لمنصب نائب الرئيس (سارة بالين) وهي اكثر ألآنتخابات قي تأريخ امريكا ينفق فيها 700 مليون دولار على الحملة ألآنتخابية من قبل المرشحين, واعتبر المرشح جون مكين اكبر مرشح امريكي سنا على مدى الدورات الاربع والاربعين السابقة, وتميزت هذه ألآنتخابات عن الدورات السابقة في الفارق الكبير في النقاط بين اوباما ومكين حيث حصل اوباما 338 وحصل مكين 143 صوتا في الوقت الذي كان اوباما لايحتاج سوى 270 صوتا من مجموع الكلية الانتخابية البالغة 553 صوتا.
00:03
09
November
2008
طباعة ارسال بالبريد الالكتروني    
نجم الربيعي
ويرى السياسيون ألآمريكيون أن الطريقة التي ينتخبون بها رئيسهم هي واحدة من اكثر الطرق ديمقراطية وانفتاحا في العالم, لكن غيرهم تعد هذه الطريقة لديه محيرة ومعقدة, والمرشح في أي دولة في العالم لايستغرق سوى بضعة اسابيع ليصل الى الى مقعد الرئاسة, لكن مرشحي الرئاسة ألامريكية يدخلون في سباق رئاسي شاق جدا قد يمتد لسنتين مثل ماحصل في هذه ألانتخابات التي تبدأ [ من انتخابات ألتصفيات داخل ألاحزاب ألسياسية ثم مؤتمرات ألاحزاب واخيرا التصويت داخل ألمجمع ألانتخابي).

الدستور ألآمريكي ينص على انتخاب رئيسا للبلاد كل اربع سنوات وألمرشح لهذا المنصب يجب أن يتعدى عمره 35 عاما ويحمل الجنسية ألامريكية, ويشكل المرشحون لجنة استكشافيةلحشد ألتأييد والدعم لآنفسهم بين أنصارهم في الحزب ويحصلون على ضمانات من المانحين  بتقديم اسهامات مالية لحملاتهم ألانتخابية اذا أعتقدوا أنهم يتمتعون  بتأييد يكفي لخوضهم ألانتخابا ت بعدها يخطرون السلطات المحلية عزمهم ترشيح انفسهم,, وتاتي بعد ذلك مرحلة جمع ألاموال وخوض سباق ألانتخابات الحزبية وهي الخطوة ألاولى في اختيار مرشح الحزب الذي سيخوض الانتخابات ألرئاسية  أمام مرشحي ألاحزاب ألاخرى, في حين  الاحزاب في دول العالم تختار مرشحا واحدا  لها يمثلها  في خوض منافسات ألآنتخابات ..اما الاحزاب ألامريكية تختار مجموعة من  المرشحين عن كل حزب يتنافسون بينهم وعلى الناخبين لهذه الاحزاب أن يختاروا واحدا من بينهم يدعمونه في الانتخابات النهائية, وهذا الاسلوب ينهي من ديكتاتورية الاحزاب ويمنع نشوءها وينهي اسلوب اللعب تحت الطاولات, وبعد ذلك تاتي مرحلة المؤتمر القومي للحزب الذي يختار مرشحا واحدا بعد أن يحصل على أغلبية اصوات أعضاء ألمؤتمر ألقومي وبعدها يقوم المرشح بأختيار نائب له كما حصل واختار اوباما بايدن ومكين اختارسارة بالين.
اوباما واومة الشرق الاوسط
نجح باراك حسين اوباما بتسلم مفاتيح البيت ألابيض لآنه كان بارعا في أدارة حملته ألانتخابية بعد أن وفر جرعات  تبعث ألآمل في نفوس الشباب الامريكيين ووعدهم بمستقبل افضل, وكانت خطاباته تدرك وبذكاء احلام وطموحات ا بناء جلدته  جعلتهم يعتقدون ان  خياراتهم لن تخذلهم هذه المرة,, وبدى اوباما مختلفا كليا بالنسبة لهم, اولا كونه شابا لايتجاوز عمره 47 عاما وهو قريب من روحية الشباب  الامريكي وتطلعاته ويمتلك عزما وطموحا واحلاما تقترب من احلام الشباب ومرحلتهم. وثانيا كونه رجلا اسود ومن اصول افريقية عانت من الظلم والاضطهاد في مراحل التمييز العنصري التي مرت بها امريكا في مراحل سابقة والشعب الامريكي يبحث دائما عن الغريب والمثير.. اضافة ان الجمهوريين تركوا وراءهم اثارا سيئة تنعكس على مجمل الحياة الامريكية  في الداخل وأفقدت أمريكا مصداقيتها وقوتها الغسكرية وألآقتصادية في الخارج ,واهتزت صورة الدولة العظمى ودخلت في مرحلة العد التنازلي للأنهيار, هذه ألاحداث المخيفة حولت بوش الى رئيسا مكروها ومنبوذا داخل المجتمع ألامريكي ولم يكن سوى رئيسا لايمتلك الا صنع الوعود التي تبخرت ,وفقد زمام السيطرة على الامور وماكان يوهم  به الامريكان من نصر خارجي يدعم الداخل الامريكي تحول الى سلسلة هزائم دمرت الاقتصاد الامريكي وقربته من نهاياته المحتومة وكان اخرها ألازمة المالية العالمية الكبرى , اوباما كان يراقب هذا المشهد داخل البيت الابيض وفي الاوساط الشعبية واين تتجه الطموحات وادرك تماما مالذي يريده الامريكيون من رئيسهم القادم وقد نجح كثيرا في اعداد برنامجه الانتخابي الذي احبه الامريكان كثيرا ووجدوا فيه متنفسا لهم من وسط المستنقع الذي تركهم فيه المحافظون الجدد, ولكن هل يستطيع فعلا ان يكون اوباما المرشح هو نفسه اوباما الرئيس؟ هل سيكون البرنامج ألآنتخابي هو نفسه ورقة عمل السياسة ألآمريكية في الداخل والخارج؟ وهل سيبقى اوباما الذي يحمل روحية الشباب وحنكة السياسي نفسه ام سيشيخ مبكرا من هول الصدمة التي سيلاقيها من تراكمات من سبقه؟, هذه الاسئلة البريئة مقلقة جدا للناخب الامريكي ولذلك يرى بعض المراقبين والمحللين السياسيين ان برنامج اوباما يشبه الى حد كبير برنامج الرئيس الفرنسي نيكولاي ساركوزي الذي التف حوله الملايين من الفرنسيين الذين يطالبونه اليوم بتنفيذ وعوده وخاصة في مجال الرعاية الصحية , ومن ضمن المشاكل التي سيواجهها اوباما والتي تستدعي حلا واقعيا غاب عنها لعشرات السنين هي ازمة الشرق الاوسط التي كانت سببا في الانعكاسات السيئة على الداخل ألآمريكي, اوباما وضمن برنامجه ألانتخابي وعد انصاره بأن يستثمر15 بليون دولار سنويا في ايجاد بدائل للطاقة من اجل خلق خمسة ملايين فرصة عمل في هذا القطاع خلال العشرة سنوات المقبلة من خلال انشاء اساطير شمسية ومحطات هوائية وشبكات كهربائية جديدة وسيارات اقل استهلاكا للوقود تساعد على الاستغناء عن استيراد نفط الشرق ألآوسط ,وهذا التوجه لم يكن جديدا ولم يكن سهلا في نفس الوقت ولايمكن ان يحققه اي رئيس في دورة انتخابية . كل الرؤوساء الديمقراطيين كان لديهم هذا الحلم ولم ينجح احدا منهم لان نفط الشرق الاوسط سيبقى الرقم واحد في استهلاك امريكا واوربا الغربية كلها  وان كلفة ايجاد بديل للطاقة حاليا ستكون اعلى بكثير من كلفة استخراج برميل نفط واحد, والعالم عندما اكتشف الطاقة الذرية لم ينجح ان يوظفها بديلا عن النفط وخصوصا انه اليوم يمر بازمة مالية عالمية مدمرة تجعل من هوية الاقتصاد الغربي عائمة وانخفاض حاد في اسعار النفط التي تراجعت من 147 الى 62 دولارا للبرميل الواحد, ويمكن القول بثقة ان ماذهب اليه سيد البيت الابيض الجديد اوباما يحتاج الى مراجعة لانه ليس من المهم ان تضع اهدافا كبيرة في البرنامج الانتخابي بقدر مايحتاج الى اهداف واقعية قابلة للتطبيق, وستبقى منطقة الشرق ألاوسط الرئة التي تتنفس منها امريكا ويتطلب من اوباما تحديد افضل الخيارات في التعامل السياسي معها وانهاء سياسة الفوضى الخلاقة التي ابتدعها بوش وكونداليزا رايس وقبرالسياسة القديمة التي تعيش في الجلباب الامريكي (فرق تسد) , المنطقة اليوم تحتاج ان تجرب امريكا سياسة مبنية على المنطق واستحكام العقل ونبذ فكرة الحرب الوقائية والاستباقية مع هذه الدول لغرض استعبادها ولابد من العمل على تطوير امكانياتها الاقتصادية والسياسية لتكون امريكا حليفا وشريكا استرتيجا مهما في هذه المنطقة من منطلق المصالح المتبادلة بعيدا عن سياسة الاحتواء والخطوط الحمراء حتى تتمكن من كسب ود الشارع وتبني تصورات جديدة عن الصورة الامريكية التي شوهتها الحروب واستعباد الانسانية وخسر فيها الكل واولهم المواطن الامريكي لان ماسرقته امريكا من العالم اليوم يدفعه دافع الضرائب الامريكين لمعالجة الازمة المالية وهذا درس يحتاج لمن يمتلك عقلا اليوم ان يستوعبه وان لاتأخذه العزة بالاثم, من هذا التصور لمنطقة الشرق بدا لي اوباما حالما ويحاول ان يستدرج الحالمين الى عشه , ومع كل هذا يتفق اصحاب الشان ان اوباما سينتهج سياسة جديدة في منطقة الشرق الاوسط تختلف كليا عن سياسة بوش التي جرب فيها كل انواع القوة والشعوذة والاملاءات,, الى سياسة الاقناع التي قد تكون مصحوبة بلي الاذرع لانه لابد من نقلة نوعية في السياسة الخارجية الامريكية في هذه المنطقة ومع هذه التوجهات نجد ان التغيرمن اجل التغير في السياسية الامريكية غير كاف لان سياستها القديمة تحتاج الى انقلاب جذري كامل ليس من اجل العالم فحسب وانما من اجل المواطن الامريكي الذي دفع ثمنا كبيرامن جرائها واذا استمرت بنفس الوتيرة فستقضي على ماتبقى لديه لذلك يتطلب منه  والاعلام ان يكون مراقبا دقيقا للاحداث ومجرياتها,المحافظون الجدد الذين سيغادرون البيت الابيض مطلع العام المقبل كانوا يراقبون توجهات الديمقراطيين في احياء سياسة جديدة لاتلتقي مع سياستهم القائمة على البطش الردع والبلطجة اخذوا منذ اشهر وضع العصي في الدواليب امام هذه التوجهات ليجد اوباما الطريق امامه صعبا  , ابتدات من الغارات الجوية ضد باكستان في المناطق الحدودية لافغانستان والغارة الجوية التي استهدفت سوريا في المنطقة الحدودية مع العراق (البوكمال) التي من شأنها ان تجعل الحوار السوري الامريكي الاسرائيلي المرتقب صعبا وسيبدء من النقطة التي انتهى منها بوش وطائراته الحربية على الرغم من ان سوريا بدأت بالانفتاخ على الغرب بعد قطيعة دامت اكثر من عشرين سنه كان اولها اللقاء بين بشار الاسد وساركوزي وقررت ان تكون طرفا محوريا مهما في مفاوضات الملف النووي الايراني دون ان تعلن ذلك صراحة للاعلام , اوباما كان ذكيا جدا اثناء مرحلته الانتخابية فقد شاهدناه اثناء المناظرات التلفزيونية لايستغرق طويلا في التفاصيل حتى لايلزم نفسه بها اويقيدها بمواقف معينة ويتمكن من التخلص منها في مواقف تتطلب ذلك وان كان ذكيا في هذا الامر لكنه مقلقا في نفس الوقت الذي تنشد فيه امريكا التغير واتباع منهج الحوار الذي سيضع على الطاولات ..ولكن اي حوار هذا الذي سيكون ؟ هل الحوار الذي نفهمه لغويا واعتدنا عليه هو الوصول الى الحقيقة التي تحمي وتحفظ الحقوق للكل؟ ام الحوار الذي يجب أن ينتهي بخدمة المصلحة الامريكيةفقط وان تقسم المصالح الى نسب مئوية اعلاها تكون امريكية انتظاما بشروطها ..نحن ندرك ان الغرب وعلى رأسه الولايات المتحدة ألآمريكية لايحكمها اشخاص بل يحكمها دستور وخارطة سياسية معدةمسبقا تقسم الاهداف حسب طبيعتها الى استراتيجية واقل منها ولايمكن لاي رئيس ان يتجاوزها بسب ان المواطن يمتلك ثقافة دستورية ووجود اعلام حر يمتلك اخطبوط ينتشر في مفاصل الحياة السياسية  يمتلك الجراة في فضح كل الانتهاكات والخروقات. اضافة ان الرئيس في امريكا لايمتلك صلاحيات واسعة والقرار يمر بمراحل فلتره مهمة قبل ان يصبح قرارا معتمدا ..ولذلك التغير الذي دعى اليه اوباما وبناء على القاعدة الامريكية المتعارف عليها يشمل التغير في الاليات المتبعة في تنفيذ الاهداف والتوجهات الامريكية والتعامل مع الزمن من حيث التوقيتات.. ولانتوقع ان يكون التغيير الان في الاستراتيجيات لانها محكومة بظغوطات اللوبي الصهيوني في هذه الدورة على اقل تقدير, ولذلك يرى غرايم بيرمان وهو عضو سابق في لجنة العلاقة الخارجية في الكونكرس ومتخصص في شؤون الشرق الاوسط ان الديمقراطيين اضعف من الجمهوريين في مجال حفظ الامن القومي ويحذراوباما من الفشل لقلة خبرته السياسية التي لاتتعدى مقعدا في الكونكرس ,من هذا نقرأ ان هذا التحذير يحمل بين طياته خوفا من اوباما قد لايكون بحجم التغير الذي يطمح اليه في سياسة دولة عظمى تتفرد بالعالم اليوم وان التغير في هذه السياسة يتطلب خبرة اعلى مما يملكه اوباما ومع هذا فان هذا الراي قد لايكون مصيبا الى درجة لان امريكا لاتمتلك بدائل الاالسير في هذا الاتجاه وان لاينظر الى رواد الاصلاح والتغير على انهم ديمقراطيون لان المركب عندما يغرق سيغرق الكل معه, والمرحلة الامريكية الحرجة التي تمر بها امريكا اليوم وان كانت من نتاج الجمهوريين الذين حكموا الولايات المتحدة الامريكية على مدى 12عاما لكن كل الامريكين يدفعون ثمنها جمهوريين كانوا ام ديمقراطيون سياسة الرجوع الى الوراء والتفتيش في خبايا المواقف للتشهير او اضعاف الطرف الاخر وتحميله مسؤولية تاريخية  منطق لايخدم السياسة الامريكية التي تقف على الهاوية بقدر مايشتتها ويحيلها الى خصوم تتصارع على السلطة وتضعف من الانتماء والهوية , الامر الذي يجب ان ينتبه اليه الجمهوريون اليوم اكثر من اي وقت وان يكونوا شجعان بمواجهة اخطائهم ومعاونة غيرهم على تلافيها وان يفسحوا المجال لدماء جديدة تلعب على الساحة بعد ان اخذوا فرصتهم كاملة وادلوا بدلوهم ولم يبقى في جعبتهم شيئا جديدا يضيفونه لشعوبهم او العالم , فعلا ان امريكا والعالم تحتاج الى التغير اليوم , التغير الذي يحمل الشروط الانسانية المبنية على القيمة والمستعدة للاصلاح الذي يوفر عوامل العيش بهدوء ومن دون تهديد يقض المضاجع وان تاخذ كل دولة دورها في الحياة , التغير الذي يطلبه الشرق من اوباما ان تنهتهي دولته والته العسكرية من استعباد الانسان وان يكفوا عن نهب خيراتهم وثرواتهم بعد ان احالوهم الى جياع. التغير الذي يطلبه الشرق اوسطيون اليوم ان تقف امريكا معهم حتى ينتهي الارهاب والدوائر الذي تغذيه وتجعل منه ورقة تستخدمها في اي مكان تريد منه ان يكون مختلا امنيا حتى توفر غطاء للتدخل فيه.. الشرق الاوسط اليوم بحاجة الى التنمية غير المشروطة فاذا كان اوباما غير مستعد لدعمها فليتركهم يحددون خياراتهم وهذا اضعف الايمان.
وياتي في مقدمة المشاكل في منطقة الشرق الاوسط الازمة بين الولايات المتحدة الامريكية وايران الناشئة عن الملف النووي الايراني التي اعلن اوباما انه سيتحاور مع الايرانيين من دون شروط وقد يستعين بنائبه بايدن الذي يتمتع بعلاقات طيبة مع مسؤولين ايرانين الذين بعثوا برسالة تهنئة لاوباما على خلاف عادة الايرانيين من عام 1979 , البعض يعتقد ان هذا الحوار لن يكون رقيقا ولن يدلل على ضعف امريكا او تراجعها عن موقفها الثابت والداعم لاسرائيل وهو من الثوابت كما اعلن عنه اوباما, وامريكا تركز في حوارها مع ايران على نتيجة واحدة هي كيف توقف النشاط الايراني في تخصيب اليورانيو ومنعها من انتاج قنبلة نووية تزاحمها على مناطق النفوذ وتهدد الامن الاسرائيلي وبهذه الرؤية الامريكية هل سيكون الحوار مجديا , وهل ايران فعلا طلبت الحوار مع الامريكان في وقت سابق ليكون مدخلا لحل الاشكاليات العالقة بين الدولتين , وماهي التنازلات التي يمكن ان تقدمها امريكا لحمل ايران ان تتخلى عن حلم عمرها في ان تصبح دولة نووية, وهي قد استمعت الىتصريحات نجادي وهو يطالب باتفاقية ايرانية امريكية لتقاسم مناطق النفوذ سوية وان ينظر الى ايران على انها قوة اقليمية ولها مصالحها التي يجب ان تحترم باتفاقيات ومواثيق بعد استطاعت ان تفلت من الشرك الامريكي وعبرت الى ضفة اكثر امنا من سابقاتها , الضفة التي يمكنها ان تساؤم العالم القوي على مطالبها ولايمكن لامريكا ان تتجاهلها, اما اذا كان اوباما في توجهاته للحوار مع ايران يريد ان يبريء ذمته فقط من مايحدث مستقبلا اذا فشل الحوار  فهذا التوجه يولد ميتا لان الموضوع يحتاج الى تنازلات و اقرار بالامر الواقع وبخلافه سنرجع الى المربع الذي كان بوش قد ابتدأ منه وهو الحلف مع الاتحاد الاوربي ضد ايران وعزل حلفائها المهمين في المنطقة المتمثل بسوريا وحزب الله وحركة حماس اضافة الى  تحرك مثمر مع روسيا الحليف التكنلوجي والعلمي لايران في مسعاها النووي , المحافظون الجدد لم يرفضوا الحوار مع ايران ولكنهم لم يمتلكوا الجرأة الكافية لاعلانه بعد ان فشل منطق التلويح باستخدام القوة والعقوبات الاقتصادية والاصرار الايراني في المضي ببرنامجها النووي من دون الالتفات الى مايقال من تهديدات , امريكا التقت بالمسؤولون الايرانيون في بغداد وكانت لافتة الاجتماع المطروحة (الدور الذي يجب ان تلعبه ايران في استقرار العراق)لانها تمتلك ثقلا كبيرا فيه وقد لعبت الخارجية العراقية دورا فعالا في ترتيب هذه اللقاءات العلنية وهو الامر الذي يجعلنا نقول ان ادارة بوش كانت تريد ان تفتح منافذ تحت عناوين اخرى للوصول الى الحوار الذي يمكنها من مفاوضة الايرانيين على العقدة النووية الايرانية بالنسبة لامريكا والمنطقة.ايران ادركت من البداية النوايا الامريكية  ولم تمنح بوش فرصة الاستمرار في هذا الاتجاه الذي يسعف الجمهوريين في الانتخابات الرئاسية ويعيدهم الى الصدارة, الحوار الامريكي الايراني لم يكن سهلا ابدا ويصطدم بعقبات كثيرة من ابرزها العقبة الاسرائيلية التي تقف بالضد من رغبة اوباما الذي اكد ان الحوار سيكون بدون شروط مسبقةمما دفع اسرائيل لتشكيل اربعة طواقم عمل بعد مداولات اجراها ممثلين عن لجنة الطاقة النووية والامن القومي ووزارة الدفاع والموساد وخبراء من الجامعات الاسرائيلية وتعمل هذه الطواقم الاربعة التي يقودها دبلوماسيين اسرائليين في كل انحاء العالم على الاحباط السياسي للبرنامج النووي الايراني من خلال نشاط الامم المتحدة والوكالة الدولية للطاقة الذرية فيما ينشط طاقم اخر في مجال العقوبات  الاقتصادية ضد ايران واقناع الجهات الدولية بمقاطعة بنوك ايرانية وزيادة مراقبة الارصدة الايرانية في البنوك الغربية ويعمل طاقم ثالث في مجال الدفع باتجاه عزل ايران سياسيا بينما يعمل الطاقم الرابع في مجال الاعلام ونشر المقالات ذات العلاقة في كبريات الصحف العالمية.

 
هل ستشارك في انتخابات مجالس المحافظات المقبلة ؟

نعم
كلا
 
 
اشتراك
الغاء الاشتراك