اهوار الناصرية ..القصب ذاكرة الاضطهاد السياسي الحافل بالـ ... فرح
يذهب الرحالة الانكليزي كافن يونغ الذي زار مدينة الناصرية في خمسينات القرن الماضي في كتابه ( العودة إلى الأهوار ) ، إلى أن عرب الأهوار
الذين يعيشون الآن في مستنقعات تمتد لآلاف الأميال بين محافظات جنوب العراق ، هم أحفاد أولئك السومريين الذين استوطنوا هذه الأرض قبل آلاف السنين ، وتؤكد اغلب الدراسات القديمة والحديثة على ان عمر الاهوار يمتد الى ماقبل الحضارة السومرية وعن مساهمة عرب الأهوار في صنع الحضارات في بلاد ما بين النهرين بل ان بعض الدراسات توقفت عند تلك المناطق على انها مهد الحضارات اجمع وانها كانت المنطلق الاول للانسان المتحضر المنسلخ من عصر المعيشة الوحشية ، والاهوار واختلفت آراء الخبراء بشأن أصولهم، فمنهم من أرجع نسبهم إلى السومريين الأوائل ومنهم من أنكر عليهم ذلك وأكد على أصولهم العربية كونهم ينحدرون من قبائل عربية معروفة في الجزيرة العربية..
وبحسب الاحصائيات الاخيرة فان مساحة الاهوار تقدر بـ ( 35 ) كم مربع وتنبسط على شكل مثلث قاعدته تمتد بين محافظة الناصرية في الغرب ومحافظة العمارة في الشرق ورأسه في محافظة البصرة في الجنوب . ويقدر عدد سكانها مابين ( 350 ) الى ( 500 ) الف نسمة الا انه وبعد انتهاء حرب الخليج الثانية في العام 1991، وقيامة انتفاضة اذار التي قام بها العراقيون ضد نظام ( صدام حسين ) ومنهم سكان الأهوار. وكان ردَّ السلطات آنذاك قاسياً ، فتم إبادة أعداد كبيرة منهم وتهجير القسم الآخر. ولم يكتفِ النظام بذلك بل عمد إلى إنهاء مقومات الأهوار عبر تجفيفه لما تقدر نسبته بـ ( 90% ) منها وتهجير ما تبقى منهم إلى مناطق أخرى فانخفضت مساحة الارض وقل عدد السكان جراء تلك الاحداث ، اما اليوم وبعد التغيير في نيسان 2003 عادت مياه الاهوار الى التدفق ومعها عاد اغلب الاهالي الى مناطقهم في محاولة لاعادة الحياة الى تلك المناطق ، وبرغم ان المحاولات مازالت قائمة الا انها لم تات بالشيء الكثير حتى لحظة اعدادنا لهذا الملف حول اهوار الناصرية تحديداً ..
الامم المتحدة والاهوار
الامم المتحدة وعبر منظماتها الخاصة اهتمت بالاهوار عموما واهوار الناصرية خصوصا كونها تمتلك بعداً حضاريا وتمتليء مساحاتها بالمناطق الاثرية وقد صنفت الأمم المتحدة منطقة أهوار الناصرية ضمن المواقع الأثرية العالمية وهذا الامر اكده المشرف على مشروع إعادة تأهيل أهوار العراق ( علي حافي خليفة ) حيث قال : إن الأمم المتحدة أنجزت برنامجا متكاملا لمشروعها الذي يعيد الاعتبار للمنطقة ضمن المواقع الأثرية, مشيرا إلى أن البرنامج استغرق تنفيذ أربع سنوات وكلف المنظمة الدولية نحو 14 مليون دولار وأن البرنامج نجح في توفير مياه للشرب لسكان الأهوار ومكنهم من استعادة حياتهم التقليدية من صيد السمك وزراعة البردي وتربية الجواميس. وأصدر برنامج الأمم المتحدة قبل سنوات قليلة تقريرا بعنوان "أهوار ما بين النهرين" رصد فيه ما لحق بهذه المنطقة من دمار في تسعينات القرن العشرين وانعكاسات ذلك على الحياة البرية والمائية والسكان المحليين وعلى العكس من ذلك انتقد نائب محافظ ذي قار احمد طه الشيخ علي المنجز من المشاريع الخاصة بالاهوار واعتبر ان هناك تلكؤ واضح في الانجاز حيث يقول : ان اغلب اموار المشاريع بدأت تذهب الى عقد الموتمرات والندوات في داخل العراق وخارجه والمواطن في تلك المناطق لم يلاحظ تنفيذ المشاريع الصغيرة فضلاً عن المشاريع الكبيرة والاستراتيجية وطالب الجهات المختصة بان تكون هناك مشاهد تكاملية من خدمات ومشاريع وبينية تحتية وسياحية في مناطق الاهوار.
التجفيف وتاثيراته
لقد عانى سكان الاهوار من الانظمة السابقة ومن الاهمال الذي اصاب تلك المناطق على الرغم من انها لو استثمرت لاصبحت اكبر مجمع سياحي في العالم ، ومن ابرز معاناة المواطنين هناك هي قرار تجفيف الاهوار في تسعينيات القرن الماضي فبعد انتهاء حرب الخليج الثانية في العام 1991، أنتفض العراقيين ضد النظام السابق ومنهم سكان الأهوار. وكان ردَّ السلطات العراقية آنذاك قاسياً، فتم إبادة أعداد كبيرة منهم وتهجير القسم الآخر. ولم يكتفِ النظام بذلك بل عمد إلى إنهاء مقومات الأهوار عبر تجفيف 90% من مساحات الاهوار وتهجير ما تبقى من السكان إلى مناطق أخرى . وعن هذا الموضوع يقول المواطن هادي جاسم الاسدي :إن تلك العملية خلفت مئات الآلاف من العاطلين عن العمل , خاصة ما يتعلق بتربية الحيوانات والاستقادة من منتجاتها وانتهاء بصناعة البردي المتنوعة . فيما يتحدث المواطن شبيب مسافر عن عملية التجفيف والاضطهاد الذي عانت منه مناطق الاهوار وسكانها حيث يقول :ليس هناك جريمة ارتكبها النظام السابق ابشع من تجفيف مناطق الاهوار فقد ترك ذلك القرار مرارة كبيرة في نفوس المواطنين ، فقد فقدوا خلالها كل ما يملكون من بيوت ومواشي واراضي زراعية اضافة لقتل وتشريد الالف من السكان ..
الوعود والاهوار
بعد اعصار نيسان عام 2003 وسقوط النظام السابق على يد قوات التحالف كانت امنيات اهالي الاهوار كبيرة واحلامهم عريضة ، وبعد تشكيل اول حكومة عراقية اعقبت السقوط كانت التصريحات الرنانة حول الاهوار تتضمن وعودا جعلت المواطنين ينتعشون لفترة ، لكنهم وبعد ان اصطدموا بالحقيقة وشاهدوا بام اعينهم كيف تسرق حقوقهم عادوا الى خيبتهم واصيبوا باحباط كبير..ويقول المواطن شعلان مجيد الغزي : - ان سكان الأهوار في الناصرية يتهمون الحكومة والأحزاب السياسية المشاركة في الحكومة بمصادرة حقوقهم والمتاجرة بقضية الأهوار في المزايدات السياسية وتحويل تضحياتهم إلى صفقة في دعايتهم الانتخابية، مؤكدين أن كل الوعود التي جاءت بها هذه الأحزاب بتحويل الأهوار إلى ( فينيسيا ) عراقية هي مجرد أحلام وردية ، إذ لم يجن أهلها على مدى الخمسة أعوام الماضية سوى الجري وراء السراب . ويؤكد حديثه المواطن بشير سالم الزيدي بالقول : - ان معظم الأعمال المنجزة بعد التغيير هي إحداث فتحات في السدود التي شيدت خلال عمليات التجفيف التي انسابت بعدها المياه لغمر أجزاء من أراضي الأهوار المنخفضة وخدمات بسيطة هنا وهناك نفذت معظمها المنظمات الإنسانية. اما سعدون ابراهيم الاسدي فيقول : - أن الأحزاب والتيارات الإسلامية التي بصموا لها خلال الانتخابات التشريعية تناست قضاياهم بعد تسلم السلطة، وهم الذين قالوا عندما كانوا يمثلون المعارضة في الخارج إن تجفيف الأهوار وتشريد أهلها هما من اكبر جرائم العصر ضد الإنسان والبيئة . لكن حسن الساري وزير الدولة لشؤون الأهوار يؤكد : - أن ملف إعادة إعمار الأهوار يلقى اهتماماً خاصاً من الحكومة، والمشكلة التي تواجه هذا الملف ليست فنية فقط وإنما هي مشكلة سياسية ، إذ تحاول بعض الجهات عرقلة الإعمار وعودة المياه إلى تلك المناطق رغم الظلم والجور اللذين لحقا بها في زمن النظام السابق وأن جهات سياسية لم يسمها تعرقل المساعي الرامية الى إغمار كامل أراضي الأهوار المجففة بالمياه وإعادة إعمارها ، ويشدد الساري في تصريحه على أهمية التواصل وعقد الاجتماعات المستمرة وضرورة التنسيق بين الحكومة وإدارة المحافظات في ما يتعلق بمشكلة الأهوار. بينما يؤكد احد السياسيين في المنطقة : - ان ما يميز الحكومات التي جاءت بعد التغيير السياسي الذي شهده العراق عام 2003 هي كثرة التصريحات الإعلامية والوعود دون التنفيذ في ما يتعلق بقضية الأهوار، وأنهم شبعوا إلى حد التخمة مما يسمى القرض الياباني والموازنات السنوية والتخصيصات المالية ومقررات المؤتمرات المحلية والعربية والدولية، وحث المانحين على الإسراع بتنفيذ المشاريع لما تتمتع بها هذه المناطق من استتباب امني وافر.
اهمية الاهوار
تكتسب أهمية مناطق الأهوار التي يقطنها حاليا 100 ألف نسمة من أصل 300 ألف نسمة قبل تجفيفها، موزعين على 259 قرية ـ حسب البيانات الرسمية ـ مكانة كبيرة لوجود 160 موقعاً اثرياً يرجع تاريخها إلى السلالة السومرية. كما أنها من المناطق التي تمتلك خزينا هائلا غير مكتشف من حقول النفط والغاز التي أعلنت عند التجفيف بانبعاث تيارات غازية منها . ويؤكد هذا الحديث خبراء في شركة نفط الجنوب وثروات مائية وحيوانية كبيرة، وتمتاز بإيوائها أكثر أنواع الطيور المهاجرة من شتاء أوروبا الباردة وموطنا لأكثر أنواع الأسماك شهرة بالعراق ، إضافة لصلاحيتها بإقامة محميات طبيعية للأسماك والطيور المهاجرة بإمكان تحويلها بلمسات بسيطة إلى مناطق سياحية فريدة ، وقد فوجئ سكان الأهوار بعد عودة المياه الى المنطقة بأسراب هائلة من الطيور المهاجرة تقدر بالملايين في مدينة الناصرية (385 كلم جنوب بغداد). ورجّح مصدر في الطب البيطري في المدينة انها جاءت من مناطق جنوب شرقي آسيا وهي تضمّ أنواعاً مختلفة من الطيور عرفتها المنطقة في السابق، مثل الأوز والبط والخضيري وأم سكة وأم جامل والحذاف والكوشمة والكوسرة والبريش والبرهان. أما المناطق التي شهدت كثافة أكثر من سواها فهي أهوار الجبايش والحمار وهما من البلدات التي تكثر فيها المساحات المائية ويقول المهندس الزراعي بدائرة زراعة الناصرية ( حيدر وادي محسن ) : - إن الأهوار استعادت حياتها وعادت الطيور المهاجرة للعراق في فصلي الشتاء والخريف بعد تخلفها عن المجيء للمنطقة طيلة عقدين بسبب التجفيف وبناء السدود التي حالت دون الوصول إليها.
صيد السمك في الاهوار
عرف الانسان مهنة الصيد منذ اقدم العصور ومارسها كحرفة ساعدته على العيش والاستمرار . وللأنسان العراقي تاريخ حافل في مجال الصيد خصوصاً صيد الاسماك وهذا ما دونته الأنامل عبر عصور التاريخ السالفة في وادي الرافدين ، لتحتفظ به رفوف وقاعات المتاحف في الوقت الحاضر ، وقد وجدت بعض النماذج المصغرة لقوارب الصيد الشراعية في منطقة (اريدو) القريبة من مناطق الاهوار تعود الى (4000 ق م) . وذكرت بعض المصادر بأن اول ختم رسمي في العالم ظهر في بلاد الرافدين ، وكان يظهر مجموعة من الرسوم لـ ( إله المياه ) ، وهو في قارب صيد في منطقة الاهوار الجنوبية تحيط به الاسماك من جميع الجهات ، وكل هذه الدلالات تشير الى ان مهنة الصيد والملاحة كانت معروفة في جنوب العراق منذ اقدم الأزمنة. ويستخدم اهالي الاهوار طرقاً عدة لصيد الاسماك منها ماهو بدائي كما في طريقة ( صيد السواحل ) الذي يتم بواسطة قماش خاص يسمى ( السواحل ) حيث يوضع هذا القماش بشكل دائرة كبيرة يصل قطرها الى اكثر من ( 50 متراً ) تثبت بالقصب أو جريد النخل . وبعد اتمام عملية وضعه في المنطقة المخصصة ، يقوم مجموعة من الصيادين بإثارة الاسماك لغرض الامساك بها وحجزها داخل الدائرة وهناك نوع الاخر هو الصيد بـ ( الفالة ) وهذا الصيد بنوعين الاول الصيد النهاري والذي يسمى (الطرد او الطراد ) ويتم ذلك بدخول مجموعة من الصيادين الى المنطقة المخصصة وملاحقة الاسماك وصيدها .اما النوع الثاني فهو الصيد الليلي والمسمى ( السراج ) حيث يتم وضع مصدر خاص للضوء يعرف بـ ( اللوكس ) في بداية القارب ( البلم او المشحوف ) ويقف على نفس الطرف صياد يحمل بيده الة الصيد ( الفالة ) ويجب ان تتوفر في هذا الحالة عدة امور منها صفاء الماء ودقة الملاحظة ولهذه الطريقة اناس متخصصون بها ، وهناك ايضا طرق اخرى وانواع متعددة من الصيد بالشباك الخاصة واكثر هذه الشباك كانت تغزل وتحاك باليد ومن خيوط القطن ولها اناس متخصصون بصناعتها ، كما ان تسميات الصيد بالشباك متعددة وابرزها الصيد بشبكة ( الدست ) وهو شبك مغزول من خيوط قطنية تثبت بواسطة ( الزلالي ) وهو قصب خاص يستخدم لربط وتثبيت الشبكة كما يحوي ( الدست ) على ( الدراغ ) وهو جرس خاص يثبت لأجل تنبيه الصياد وتعريفه بدخول السمكة حتى يبادر لسحب الدست وهذه الطريقة من الصيد تستخدم في مساحة محددة تصل الى ( متر واحد فقط ) وكمية الصيد فيها محدودة قد لا تتجاوز سمكتين فقط ، اما النوع الاخر فهو صيد (النصب) ، وهي طريقة صيد تكون لمسافة اطول من سابقتها وتمتد الى اكثر من ( عشرة امتار ) ، ويتم تثبيت الشبك بواسطة القصب الفارسي وهو نوعية قصب قوية . وتعرف عند الصيادين ( بالشجيخة ) وهذا النوع غير متعارف عليه سوى في الاهوار . ويجب ملاحظة ان تكون الشبكة حرة ولها مرونة لتسهيل عملية الصيد ودخول السمكة في ( العين ) والعين هي فتحة الشبكة ، فبمجرد دخول رأس السمكة تتم عملية الصيد لأنه من الصعب عليها الافلات إلا ما ندر ، النوع الاخر من الشِباك يدعى ( ابو زيوني ) ، وهو نوع من الشباك تكون فيه (عين الشبكة) صغيرة جداً ، ويستخدم هذا النوع لصيد الاسماك صغيرة الحجم مثل الخشني ( ابو زريدة ) والحمري والشيفاني . وهناك نوع اخر من الشباك يسمى ( المحير ) وهو نوعية من الشباك التي تستخدم بطريقتين ( الشرقية والغربية ) ، وتتلخص هذه الطريقة بتثبيت الشباك بجرف النهر وتمتد الى الطرف الاخر بحبل طويل يسمى ( الشاروفة ) وتحتوي هذه النوعية على ( ثكالات ) من الرصاص لتسهيل نزول الشبكة الى العمق اما في الاعلى فلها ( طوافات ) مصنوعة من كرب النخل تسمى (التر) ويتم الصيد بترك الشباك على حالها في وسط النهر لفترة ثم يتم بعد ذلك سحب اطرافها من قبل مجموعة من الصيادين حتى يلتقي طرفاها ويتم بعد ذلك اخراج الصيد منها ، النوع الاخر هو ( السلّية ) وهو نوع من الشباك مصنوع بشكل مفتوح من الاسفل وله طريقة خاصة حيث ان له حبل مربوط بيد الصياد الذي يقوم برمية على الصيد ليقوم بعد ذلك بسحبة ، ..اما انواع الاسماك فهي كثيرة لكن اشهرها الكطان ، الشبوط، ، البني ، الجعد (صغير الكطان) ، الشلك ، السمتي ، وتكثر هذه الانواع في هور زجري وهور جليل وهور الحمار وهور الجياش وهور الفهود اضافة الى تواجدها في الانهار القريبة والمغذية للاهوار في الناصرية والمحافظات المجاورة ، وتختلف اسعار بيع هذه الاسماك حسب النوع والطول ولكنها تتراوح ما بين (1 - 10) الاف دينار للكيلو غرام الواحد ولا تتجاوز هذا المبلغ . وهناك مشكلة جديدة يعاني منها الصيادون ابرزها مشكلة انخفاض منسوب المياه في الاهوار اضافة الى مشاكل اخرى يوجزها لنا احد المسؤولين حيث يقول : - الثروة السمكية انخفضت الى 70% بسبب انخفاض منسوب المياه في الاهوار بالاضافة الى استعمال الصيادين للسموم بدلا من الشباك وأدى ذلك الى قلة الأسماك ، وان منسوب المياه في الاهوار قد انخفض وهذا ملحوظ لكل من يزور قضاء الجبايش فانه يرى منسوب الأنهار بانخفاض والاهوار في جفاف وكثير من المناطق تصحرت وقد قمنا بمخاطبة عدد من المسؤولين.فيما يؤكد مسؤول آخر : - ان هناك حملة تنفذ بالتعاون مع وزارة الزراعة والهيئة العامة للثروة السمكية ومديرية الزراعة في محافظة ذي قار قامت اللجنة التنفيذية المتمثلة في الهيئات المشاركة بنقل أصبعيات (اسماك) الكاربي العادي من مفقس الصويرة الى محافظة ذي قار ، حيث تعتبر هذه الأصبعيات من الأحياء المتحملة والمتآلفة ولها امكانية في أن تعيش في أجواء قاسية في منطقة الاهوار بالاضافة الى نموها السريع حيث من الممكن أن يصل وزنها ألى أكثر من كيلو غرام خلال سبعة أشهر وقد وصل عدد الاصبعيات التي أطلقتها اللجنة المنفذة حوالي ( 1.200.000) تقريبا .
مشاريع وعوائق
يعاني اهالي الاهوار من مشاكل عديدة ، لكن بعض المشاريع المقررة او التي في طور التنفيذ ، ان نفذت فان الاهالي سيتنفسون الصعداء ، هذه العبارة قالها المواطن سليمان جابر الاسدي حين سالناه عن اهم المشاريع المقترحة ، فيما يقول عيسى هادي عبود مدير بريد واتصالات ذي قار ان التلكؤ الحاصل في مشروع البدالات اللاسلكية في مناطق الاهوار كان بسبب سحب الاموال المخصصة للمشروع من قبل وزارة الدولة لشؤون الاهوار ، وان سحب مشاريع الاهوار من قبل وزير الدولة لشؤون الاهوار هو من ساهم في تأخير المشروع لحد ألان حيث لم يتم تحويل الأموال ولم يأتي بها إشعار بتنفيذ البدالة او عدم تنفيذها وان دائرة البريد والاتصالات في الناصرية فاتحت مجلس المحافظة ووزارة الدولة لشؤون الاهوار ولم نحصل على رد ، كما اننا على علم بقيام الشركة المجهزة للمواد بـتصنيع عدد من المواد المطلوبة للتجهيز والبدالة الجديدة من النوع المتطور وهي ( CBM ) التي تحتوي على خدمة الهاتف النقال وخدمة الانترنت السريع .وانه بالامكان الافادة من استخدام الغاز المحروق هدراً في حقول الرميلة الجنوبي والشمالي لهذا الغرض وتوفير كمية من المياه تقدر بـ"21م3 / ثا ". كما ناقش مختصون في مؤتمر التنمية الذي نظمته محافظة ذي قار احتياجات الاهوار. وتناول المؤتمر محاور الهجرة والمهجرين وكيفية اعادة الاهالي الى مواطنهم الاصلية وكذلك محور الجانب الخدمي والسبل الكفيلة بأيصال الخدمات الى اهالي الاهوار. واقترح المؤتمر تنفيذ مشاريع في الاهوار من شأنها تحسين الوضع الاقتصادي لمواطنيها كمعامل تعليب الاسماك، وفي حال تحقق ذلك فان اهوار الناصرية ستكون جاهزة لاعلانها منطقة سياحية واقتصادية كبرى ، وهناك مشروع اخر سيسهم في انعاش الاهوار سياحيا وهو المشروع الذي اقترحته وزارة الثقافة والذي يتضمن تخصيص الوزارة لـ ( تسعة مليارات دينار ) لإنشاء متحف في اهوار الناصرية في اطار خطة الوزارة لتنفيذ مشاريع في المحافظة للعام الحالي . وهذا الموضوع تحدث عنه حسن الاسدي عضو مجلس محافظة ذي قارب القول : ان وزارة الثقافة وضمن خطتها للعام الحالي خصصت تسعة مليارات دينار لتنفيذ مشروع متحف الذي سيتم انشاؤه في منطقة هور أبو سوباط في قضاء الجبايش وأن المشروع هو من ضمن المشاريع الاستثمارية المدورة من العام الماضي.