العنوسة شبح مخيف وسهم يطعن حالات التفاؤل بالعيش السعيد في ظل حياة زوجية متكافئة تلقي بظلالها الوارفة على حياة رجل وامراة جمعتهما تحت سقف واحد رابطة الزواج المقدسة.
انها هم ثقيل يجثم على صدور الفتيات اللواتي فاتهن قطار الزواج وبقين على رصيف الاماني واقفات في اروقة الانتظار وصالاته التي ما عادت تتسع لهن ينتظرن قدوم عريس في اخر حلبة من حلبات السباق مع الزمن ممتطياً حصاناً ابيض في فجر صبح وبيده غصن زيتون ليغرس رمحاً يربط به حصانه الذي سيملأ صهيله باحة الدار معلناً عن شروق فجر في سماء حياتهن التي تلبدت بغيوم ممطرة وكان الاحباط..وكان الانكسار النفسي..وكان التأسي والاسف على فرصةاتيحت ولكنها ضاعت في خضم عدم اغتنام الفرصة المواتية امام عجرفة الاهل احياناً او عدم توفر مواصفات فارس الاحلام الواقف عند الباب.
ان العنوسة لفظة خشنة النطق والملمس تخدش احساس المرأة وتغضب كبريائها عند من يسمعها حتى لو كانت عابرة من دون قصد مباشر.
الزواج نصف الدين هكذا سمعته من خلال اللقاءات والاحاديث فيما بينهن والزواج يحقق الوجود الاجتماعي في النصف الثاني من الحياة بعد الزواج انه يكمل مشوار الحياة في ارساء لبنتها الاولى لتستقر عليه حياة النصفين في اندماج اجتماعي يسهم في بناء حياة جديدة رافلة بالغد وعامرة بالحب ومصانة بالكرامة.
ان الفتاة العراقية قد دفعت ثمن العنوسةغالياً في قضية ليست هي ولا اهلها طرف فيها فهي غير مسؤولة عن حرب دامت ثماني سنوات التهمت مدافعها خيرة شباب العراق الامر الذي قلل فرص الزواج مضافاً الى هجرة عدد كبير من شباب العراق الى الخارج هرباً من الظرف القاسي الذي كان محسوباً عليهم ثم لحقتنا حرب الارهاب ولتسارع في طلب اللجوء الانساني..
لقد نجم عن هذه الويلات ضياع فرص عديدة للزواج وحلت الخيبة والاحباط والتأسي والانكساء والنكد محل كل فرص التفاؤل في بناء حياة زوجية توفرالدفء العائلي وجني ثمار المواطنة..
لقد صار العقود في البيت مأساة تجعل من الحياة اليومية روتيناً مملاً وعليه:
ضرورة وجود حلول ومعالجات لهذه المعضلة الاجتماعية الكبيرة التي يرزح المجتمع العراقي تحت وطأتها.
وفي الرجوع الى الاحصائيات في اعداد الذكور والاناث نجد في عام 1977 ان نسبة الذكور في المجتمع العراقي هي 51% يقابلها 49% في اعداد الاناث وهذه تعتبر نسبة متوازنة بين الجنسين.
اما في التسعينات فقد اصبح عدد الذكور 42% يقابله 85% بالنسبة للاناث ومعنى هذا ان نسبة التوازن بين الجنسين قد تلاشت ويضاف الى هذا سبب اخر هو تفشي البطالة وقلة فرص العمل بين الشباب ويصطف معه سبب رابع هو تعنت بعض العوائل بطرح مطاليب تعجيزية في المهر والسكن ومطاليب اخرى بدافع التباهي ناهيك عن عزوف كثير من الشباب عن الزواج كونهم في حيرة من امرهم حيث يشعرون ان مستقبل حياتهم ضائع تسهم ازمة السكن في ضياعه مضافاً للاسباب التي ذكرناها سابقا.
ان من اسباب تفويت فرص الزواج على الشباب هو الموقف السلبي او الصامت من قبل الدولة في توفير فرص من شأنها ان تعجل بالزواج فلاهي قد حلت ازمة السكن ولا هي منحت سلفاً ومساعدات مالية للشباب الا ما لوحظ ان امام الشباب فرصة فتح ورش او محال صغيرة لقاء اقراضهم ستة ملايين دينار يعملون فيها مشاريع ضمن القطاع الخاص والمبلغ على قلته لا يعالج مشكلة البطالة علاجاً يفتح افاق حياة جديدة امام الشباب.
وعليه يتطلب الامر معالجات سريعة وأجراءات موضوعية تعجل توفير فرص الزواج امام الشباب ومنها:
1-منح الشباب منحاً مالية مجزية من قبل الدولة متنوعة بتوفير قطع اراضٍ وقروض ميسرة من المصرف العقاري لبناء دور لهم الامر الذي يسهم في حل ازمة السكن تدريجياً.
2-وضع الدولة برامج طويلة الامد من اجل التخلص من البطالة والتوسع في اقراضهم لانشاء مشاريع عمل صغيرة تدر عليهم ربحاً وتفتح امامهم مستقبلاً.
3-فتح باب التعيينات في دوائر الدولة على مصراعيه واستقبال الخريجين بغض النظر عن سنة التخرج كون فرص التعيين الحالية محدودة وتخضع لعقبات عديدة تدخل ضمن مفهوم اليأس في الحصول على موافقة تعيين سريعة تضمن الشعور المتوازن بالمواطنة.
4-توعية الاسر بضرورة عدم ارهاق كاهل المتقدم للزواج من الشباب بمطاليب تعجيزية تجعله يفضل حياة العزوبية على الزواج وهذه مهمة ممكن ان تبرمج اعلامياً ويساهم فيها خطباء الجوامع والحسينيات اثناء خبطهم.
5-الاسراع في انجاز المشاريع العمرانية وتشجيع الاستثمار والعمل على توفير فرص متعددة للعمل والاشتراط على الشركات العربية والاجنبية المقبلة للاستثمار بالعراق بعدم جلب عمالة معها فالعراقيون هم المفضلون بأستثمار خيرات بلدهم من خلال زج سواعدهم في ادارة الية العمل اليومي سواء كان فنياً او كادحاً.