يبدو ان الاموال المرصودة لاعادة اعمار العراق راحت تستنزفها الكتل الكونكريتية الهائلة والحواجز الترابية والأسلاك الشائكة التي بدأت
تمزق اشلاء العاصمة بغداد، وتشدد الخناق على أنفاس العديد من أحيائها السكنية وأسواقها العامرة وتحول من دون حركة المواطنين وتؤخر وصولهم الى مناطق اعمالهم ودوائرهم ومعاهدهم.. وفي الوقت نفسه راحت تخفي الواجهات الحضارية والعمرانية والمعالم التراثية لهذه المدينة الحبيبة..
ألا يرى منفذو هذه الجدران والعازلة بأنها زادت عن حدّها، وأنها اصبحت رمزاً من رموز عدم الاستقرار ودعامة من دعائم الاحتلال.
إن الأموال الهائلة التي هدرت على هذه الالواح الكونكريتية كان بامكانها أن سد حاجة ملايين العاطلين عن العمل وتوفر لهم لقمة العيش الشريفة من خلال زجهم في عملية البناء والاعمار لو كانت مخصصة لها هذه الأموال بدلاً من أن تتسرب الى الجهات الستفيدة من صنع هذه الألواح وتسويقها.