انتظروا 43 رئيسا قبل ان يتربعوا على عرش البيت البيض في اهم انجاز تاريخي عبرت عنه دموع فرح القس جيسي جاكسون لحظة الاعلان عن فوز أوباما برئاسة الولايات المتحدة الأمريكية، وبما يمثل تحولا حقيقيا في المفاهيم والمواقف والخيارات، بعيدا عن فكرة الانتقال الديمقراطي للسلطات، ذلك لان الظرف الأمريكي الداخلي المعقد، والذي اوجده الرئيس بوش هو ما دفع الأمريكيين الى توظيف رغبة الاثارة والتغيير في اختيار أول رئيس اسود.
ولان التحولات الجذرية تتطلب جهدا وقضية واضحة فان احفاد ثورة الزنج واصلوا الطريق متحزمين بارادة وطنية لا تفصل بين سنوات الجوع والانتماء للبيت الأمريكي، فيما عندنا باتت الحواجز والفواصل العرقية والطائفية خندقا تجهض في زواياه المظلمة كل المشاريع الوطنية لتزداد الهوة عمقا بين السياسيين والمواطنين ، وليبقى التحول الحقيقي مجرد وهم في عقول ونفوس الكثيرين، الذين يلوذون من رمضاء التعنت السياسي بنيران الخوف من مجهول الخلافات الأبدية بين فرقاء وشركاء في وقت واحد. دموع جاكسون وترقب الملايين من أبناء جلدته تؤكد كم كانت المهمة شاقة والتغيير مطلوب بشق الأنفس، لاحداث تغيرر حقيقي في أمريكا بالاستفادة من تجربتها الديمقراطية المفصلة على مقاساتها ، فيما عندنا يبقى المسؤول في السلطة أكثر من عمر أوباما وكأن الرأي الأوحد هو مصدر الالهام الدائم، فيما المتغيرات تتحدث بلغة مختلفة، ما يبرر سوء التواصل مع المحيط الخارجي بكل ارهاصاته السياسية والاقتصادية والأمنية، فعالمنا والمقصود بها المحيط العربي متاثر ببعضه في الضراء أكثر من السراء. ورغم ان المراهنة على عهد أوباما كبيرة في اعادة التوازن للقرار الدولي، الا ان الأزمة الاقتصادية الدولية التي خلفتها ادارة بوش ستطبق على صدر كل المخططات ، على الاقل في الاشهر الستة الأولى من عهد اوباما، الذي يرفع شعرا نصرة الطبقات الفقيرة، ضحية جوع الرأسمالية الانشطارية في أمريكا قبل غيرها، والتي تهدد بانهيار أمريكي على الطريقة الروسية، فبيوت الصفيح مخصصة لشريحة الفقراء الأفارقة دون غيرهم. ولأن الاستراتيجية السياسية والعسكرية والاقتصادية الأمريكية محكومة بضوابط المؤسسات ومصالحها، التي أوصلت بوش قبل ان تقعده مرة والى الأبد، تاركا وراءه الكثير من ملفات الفشل بدءا بافغانستان الى العراق مرورا بايران وكوريا وأوربا، التي أوقعت واشنطن في أزمة متداخلة ، ستجبرها على غض الطرف مؤقتا عن الحدث الدولي، وهو ما اشار اليه أوباما في اول تصريح صحفي من خلال التركيز على الشان الداخلي، وبما يخفف الروع عن شعبه أولا وثانيا وثالثا، ما يجعل المراهنة في العراق أوغيره على حدوث معجزة أمريكية في بداية عهد أوباما ، بتحقيق سيادة وطنية وعدالة سياسية مجرد أوهام يتخفى وراءها الخائفين من المستقبل وتغيير القناعات، خاصة وان ذراع أوباما اليمنى ستكون صاحب مشروع تقسيم العراق، فهل ينجح بايدن من حيث اخفق بوش؟ وهل سيدفع اوباما ثمن التغيير باجندة عراقية مهزومة أصلا؟ وهل يبقى رهان العراقيين على ما وراء الأطلسي هو أحسن الحلول؟ اسئلة كثيرة ربما لا تجيب عليها اشهر السنة الأولى من ثورة الجياع، ما يتطلب من جياع العراق الانتفاض لحقوقهم على أسس وطنية بعيدة عن التهميش والاقصاء والتخوين في لعبة سياسيين غير محترفين، اضروا العراق اكثر مما نفعوه لأنهم وضعوا مصلحة الوطن في أخر اهتماماتهم دون ان يلتفتوا لوحدة الشعب وتاريخه المشترك قولا وفعلا!!