Logo

 


موسم النفاق الانتخابي
07:03
12
November
2008
طباعة ارسال بالبريد الالكتروني    
د. هاني ابراهيم عاشور
كان سعيدا وهو يرتدي بدلته الجديدة ، ليس لان ملامح النعمة بدت عليه بل لانه استعد لموسم الولائم مثلما يقول

ولم اكن اعرف موسم الولائم الذي يعنيه حتى كاشفني به ، فهو موسم الانتخابات ، وهي على الابواب وقد دقت عليها فانتبه كل سامع.
يقول ذلك الرجل ، ان كثيرا ممن كنزوا الاموال او استحلوها بطرق غير مشروعة ،  بخلا او نهبا وما شاكل ذلك ، يستعدون لترتيب الولائم املا في الفوز في الانتخابات ، ويرى الرجل ان موسم الانتخابات هو الموسم الوحيد الذي يشعر فيه العراقي انه انسان مهم ، وهناك من يحتاج اليه ، وان من يجيد اللعب في هذا الموسم يقدر ان يحقق ما فاته خلال عام.
قال هذا الكلام وهو يتجه الى مأدبة اقامها احد المرشحين في انتخابات مجالس المحافظات ، وقال هامسا ، اعرف صاحب المأدبة لم يكن يرد التحية عليّ احيانا واذا ردها فبطرف اصابعه ، ولكن اليوم سيحتضنني ويقبلني بابشع صور النفاق التي مرت في الدنيا ، وانا راض بذلك ، فالدهر يومان يوم لك ويوم عليك.
الولائم التي سيبدا موسمها حتى نهاية شهر كانون الثاني المقبل موعد الانتخابات ،  والكلام المعسول الذي سيسمعه العراقي من قادة سياسيين وشيوخ ووجهاء رشحوا انفسهم للانتخابات ، سيكون ممارسة عملية للنفاق السياسي والاجتماعي والاقتصادي وكل انواع النفاق الذي لم نسمع به ، ولكننا سنراه عيانا.
ولكن بين هذا وذاك  كنت اسأل نفسي ، ترى من الضاحك ومن المضحوك عليه ؟ ، وسط ضجيج الكلام المعسول ، وما الذي سيخسره لو كان المرشح قد اعتاد هذه الطريقة في حب الناس في حياته ، من دون اللجوء اليها في موسم الانتخابات؟.
ولكن كما يقول المثل المصري ( رزق الهبل على المجانين ) ولكن من الهبل ومن المجنون في هذه المعادلة المؤقتة التي سنتهي بحزن الفشل ، او حقد الفوز وتصعير خد الفائزين حتى لا يرى احد منهم الا بطرف عينه.
ندرك ان سلوك بعض الدعايات الانتخابية طعنة في الاخلاق وكما قال الشاعر:
(واذا اصيب القوم في اخلاقهم     فأقم عليهم مأتما وعويلا )  ، فتلك من امراض الاخلاق وان بدت تلبس ثوبها تسليما وتقبيلا وتحية وحسن ترحاب وكلام.
كم يحتاج بعض المرشحين الى المجاملة للفوز ، وكم سيحتاج الناخبون للمجاملة للادلاء باصواتهم ؟ ولكني على يقين ان المرء الذي اهمله المرشح قبل هذا الموسم لن يرد اليه سوى الصاع صاعين ، ولن يفيد ما يبديه ، ولن تكون الولائم صفقات لبيع الطعام مقابل التصويت ، فتلك صفقات خاسرة ، وان ظن من ظن من المرشحين انها سبيل للوصول.
وقديما قيل ( اذا امتحن الدنيا لبيب تكشفت       له عن عدو في ثياب صديق)..
فوالله لن يعطي مجروح الاحساس صوته للذي جرحه ولو فرش له الارض موائد ، وقبلا وسلامات واحتضانات وتمجيد ، ولعمري ان اعظم درس في الديمقراطية التي كلفتنا دماءنا وحياتنا ، هي انها كشفت لنا العدو في ثياب الصديق.
فكم من ظن انه لن ينحني ولكن الانتخابات تحني ، وكما يقول المثل الياباني ( يستحيل الوقوف دائما دون الانحناء احيانا).

تعليقات القراء
الاسم *

البريد الالكتروني

تعليقك *


 
هل ستشارك في انتخابات مجالس المحافظات المقبلة ؟

نعم
كلا
 
 
اشتراك
الغاء الاشتراك