بعد ان كان الجميع يدعو الى ان تمثل جميل القوى سواء المشاركة في العملية السياسية او من لم يحالفها الحظ في المؤتمر الوطني، تغيرت الآن الدعوات واصبحت يراد لها ان تقتصر على الرئاسات الثلاث وقادة الكتل النيابية ، وامتدت المطالبة لتشمل تغيير اسم المؤتمر الى لقاء القيادات السياسية وهو مايجعله مختلفا بالشكل والمضمون والاهداف على حد سواء.
وتأتي المتغيرات التي طرأت على البرنامج المفترض للمؤتمر بمثابة تفريغ لروحية الهدف الذي رافق الدعوة أليه حيث، يقف بالمقدمة منها اسباب عدة أهمها الفصل بين المؤتمر الوطني ولقاء القادة لتقنين المحاور المختلف عليها وعدم زيادة رقعة المشاركة التي ستضيف عبء مشكلات يجد القائمون على مجريات الامور انها تزيد المشهد تعقيداً ، منطلقين من حصر الأزمة بأطرافها الرئيسة وتحسباً من ان تأخذ قوى خارج العملية السياسية دورا تأثيريا قد يدعم موقف أحد الشركاء على حساب الآخرين. وهنا يبدو الاختلاف واضحاً بين الدعوة الى مؤتمر وطني عام كان الهدف منه احتواء مجمل الخلافات وتصحيحها في سلة واحدة وبين العودة الى مايشبه المبادرات السابقة التي اقتصرت ايضا على قيادات الكتل السياسية وتحولت فيما بعد الى اجتماعات روتينية لم تتوصل الى حلول بل كانت بعضها تعميقا للخلاف وترسيخه ، ويعكس الهروب من المواجهة الشاملة لكل القضايا والملفات العالقة بين أطراف العملية السياسية حالة من عدم القدرة او حتى غياب الاستعداد لفك اشتباكلت المصالح أما بسبب الخشية من ان يضطر احد الفرقاء الى تقديم تنازلات تعد خسارة لمكتسباته السابقة ، مما يلجأه للنأي عن مؤتمر يجد نفسه فيه خاسرا لامحالة ، او ان حسابات البيدر لاتتطابق عند البعض مع غلة الحقل، فيظل يدور في الحدود الضيقة لما بين يديه فضلا عمن يرى في لقاء القيادات السياسية هو الحل الامثل في هذه المرحلة لاسيما انه يحد من اقحام ملفات ليس لها ضرورات مسوغة أو انها ستربك المشهد وتجعل من الحلول اشبه بالمستحيلة.
ان تغيير اسم المؤتمر الوطني الى لقاء القيادات السياسية هو بحد ذاته اشبه بأطلاق رصاصة الرحمة على الجسد المريض ، لينهي الامال في النجاح المتوقع في تسوية جميع الخلافات بل يؤكد ان هناك نيات مبيتة لدى بعض القوى لسحب البساط من تحت اقدام أي محاولة لوضع حد للازمات التي تعيشها البلاد بشكل تام.