تختلط الاوراق وتتشابك الرؤى حتى يصبح من العسير جداً تحديد المسارات المطلوبة من وراء كل انواع الحراك المتبعة لحل الازمة السياسية، لاسيما عندما يتداخل الخاص بالعام والفئوي بالجهوي والطائفي بالسياسي، فيغدو من الصعب معرفة الاتجاه الذي يذهب اليه السياسيون وهم يبحثون عن حلول لمشكلاتهم.
وتعد المتاهة التي تطمس المعالم الواضحة لما يسعى اليه المهتمون بعبور الازمة انعكاس حقيقي لعمق الخلاف الذي تضيع في تفاصيله المهمة الاولى التي تتقدم سلم الاولويات ليعجز اصحاب الشأن عن تحديد ما يبحثون عنه، فهل تنحصر اهتماماتهم في عملية شاملة لانقاذ العراق من دون توفر رؤى عما يطمحون لانجازه ام ان الاولوية تقتصر الان على حماية العملية السياسية لانها مهددة بالانهيار وتقف على شفا هاوية تنتظر من يدفع بها الى منحدر سحيق، ام ان الموضوع غير ذلك وان كل ما يصوره الفرقاء من حرص على العراق وعمليته السياسية هو واجهة لصراع اشرس لحماية السلطة التي تقاسموها واختلفوا على حصصهم فيها وبالتالي تجد انهم يعملون من اجل انقاذ مركب الحكومة الذي يحمل مصالحهم ويؤمن لهم مساحات من النفوذ لاتتحقق بدونها.
ومع غياب الهدف الصريح من وراء الشد والجذب الذي يعصف بعلاقات المكونات فيما بينها وصولاً لغايات باتت معلومة لدى المواطن البسيط، لايمكن التسليم بأنهم يعملون من اجل كل هذه الاهداف مشتركة، وان انقاذ وحماية اي منها هو جزء متمم للاخر، على اعتبار ان سلامة الحكومة هو عنصر امان للعملية السياسية واستمرارها، وهو الامر الذي يؤدي الى انقاذ العراق من الضياع والتشرذم والاستسلام للنعرات والخلافات التي لاتقف عند حدود معينة، لاننا لا نستطيع قراءة هذا خارج اطار المصالح الضيقة للكتل السياسية.
استمرار الخلط وعدم الافصاح عن هدف بعينه، يدخلنا في دوامة قد لاتوصلنا الى ابواب مفتوحة وتجعلنا ندور في فلك الازمات المتتابعة، ونرى جازمين هنا هو ان ينحصر الهدف الرئيس في مهمة انقاذ العراق حتى ان تمت التضحية بالحكومات واحدة تلو الاخرى وصولاً الى حالة الرضا التي نبحث عنها، وما العملية السياسية الا اطار وضعناه نحن لانتاج مؤسسات توافقية لم تنفعنا كثيراً بل اضرت ببناء العراق بشكل كبير جداً.